تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٤ثانيا: الوسط الجغرافي
الوسط الجغرافي للمنطقة هو الصحراء بكل ما تحمله من تضاريس متعددة ومتباينة الشكل والتكوين، والمتقاربة في مستويات المناخ وتساقط المياه. هذه الصحراء المحدودة شمالا بالسفوح الجبلية للأطلس الصحراوي (جبال عمور، قصور، نايل) وبهضبة تادمايت في الوسط وبجبال الهقار والطاسيلي جنوبا، في حين تنام جل الأجزاء بين العرقين الكبيرين الشرقي والغربي.
وتمتاز المنطقة بوقوعها على هضبة كلسية حجرية تسمى في التعبير العام بالشبكة لقساوتها وصعوبة مناخها وتضاريسها، ويمكن أن نتلمس الملامح العامة لذلك، بالبحث عن التضاريس والمناخ والمياه والأودية والغطاء النباتي والوسط الحيواني.
أ- التضاريس: تتربع المنطقة على هضبة كلسية حجرية فيها بعض المرتفعات البسيطة جبال متوسطة القور)، وهي تلامس منخفض ورقلة من الجهة الشرقية وسهوب الأغواط من الشمال والعرق الغربي من الجنوب الغربي (المنيعة) مثلا)، وكذا الحمادة وهضبة تادمايت جنوبا، ويمكن أن نتبين جملة تضاريس، وهي: 1 - الشبكة الصخرية: وهي عريضة تتوسطها أودية، وبها المدن العامرة مثل بريان، غرداية ومتليلي. 2 - المرتفعات الصخرية وهي سلسلة من الجبال الصخرية تفصل بين الشبكة والحماد الملاصق لهضبة تادمايت جنوبا، وبادية بريزينة والأبيض سيد الشيخ غربا.
3 الرق والحمادة: وهي مناطق مستوية تتخللها منخفضات غير عميقة تتشكل منها شعب وأودية صغيرة (ميتة) في الجهة الجنوبية.
4 - الكثبان الرملية وهي قليلة ومتحركة من العرق الشرقي ومن العرق الغربي الكبير خاصة.
ب-المناخ: وهو مناخ قاري جاف ذو مدى حراري كبير فصليا ويوميا، وهو متطرف في درجاته ففي الشتاء يتميز بالبرودة القاسية وخاصة في الليل، إذ تكون معدلات الحرارة من (151). وأما في الصائفة فإن معدلات الحرارة تفوق 35 درجة وربما وصلت إلى 45 درجة. 1 في حين أن تساقط الأمطار يعد الأقل، وهو غير مستقر على تعاقب الفصول (70 مليمتر سنويا). ونظرا لارتفاع درجات الحرارة ونفاذية السطح، فإن المياه تتسرب عبر الرمال مما يجعل المخزون المائي السطحي قليلا جدا مقارنة بالخزانات الإرتوازية في الأعماق.
ج الرياح وهي تختلف في قوتها وتوزعها من فصل لآخر، وغالبها شمالية غربية شتاءا، وهي عبارة عن رياح باردة تتسبب في هطول بعض الأمطار، ويصل متوسط سرعتها في هذا الفصل إلى 22 م/ثا، في حين تكون جنوبية شرقية صيفا، وهي رياح جافة هائجة وتعرف بالشهيلي) وتبتدأ غالبا في أول الربيع وهي متبوعة بزوابع رملية تزيد من جفاف المنطقة وتعرية الغطاء النباتي، ويصل متوسط سرعتها إلى 26 م/ثا.
ثالثا: الأودية.
1 - ولاية غرداية، مديرية التخطيط والعمران، ولاية غرداية بالأرقام، سنة 1995،ص 38. أنظر الجداول التالية حول المدى الحراري والمناخ والتساقطات.
-11 -