تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٦

أولا: الحضر:

وهم سكان المدن القديمة التي نشأت على ضفاف الأودية، ومن أهم المدن مدينة العطف التي تأسست سنة (402 - 1012) وغرداية عروس الوادي والتي تأسست في (474 هـ - 1092 م)، وبني يزقن (720 هـ-1321 م) وبنورة (457 هـ - 1065 م)، ومليكة (756 هـ - 1355 م)، ثم تأسست القرارة سنة 1040 هـ وتليها بريان 1060 هـ

1

في حين أن مدينة القليعة قديمة معمورة منذ العهود البربرية الأولى، وقد أخذت موقعها الرسمي في الصحراء على خطوط المواصلات الكبرى منذ العهود المرينية، وقد عمرتها قبائل الشعانبة المواضي الذين كانت منتجعاتهم من العرق الغربي وواحات بشار غربا حتى وادي مية شرقا، وعين صالح ومرتفعات الهقار جنوبا

أما متليلي فإن عمارتها قديمة في القصور المكتشفة حديثا في وادي الذيب، والتي تعود إلى العهود البربرية الأولى؛ في حين أن القصر القديم في الوادي يعود إلى عهد بعيد، والشاهد على ذلك هو تاريخ عمارة مسجده العتيق الذي يعود إنشاؤه إلى سنة 550 هـ - 1156 م)، أما مدن زلفانة، والمنصورة والفحل فإن تاريخ إنشائها متأخر يعود إلى هذا القرن فقط

وتمتاز المدن المذكورة سالفا بتجانس هندستها خاصة) المدن الميزابية منها حيث تكون الأزقة ضيقة، وذلك للأغراض الأمنية من أجل حمايتها ضد الغزاة، وكذلك لعامل المناخ الذي يمتاز بحرارته الشديدة حيث تتوارى في هذه الأزقة كميات جيدة من الأكسجين والهواء الخفيف والظل البارد، وغالب المدن منشأة على هضاب مرتفعة للأغراض الدفاعية وهي على شكل هرمي أو نصف هرمي يبتدأ أعلاه بالمسجد وينتهي بالسوق والأبواب، وهذه المدن منشأة بالمواد المحلية مثل الحجارة والحصى والطوب، والخشب وسعف النخيل، وهي محاطة بأسوار متوسطة وفي جناباتها بعض الأبراج من أجل الحراسة، والأسوار مزودة بأبواب تفتح وتغلق حسب الحاجات الأمنية أما مدينة متليلي فهي ذات طابع هندسي ومعماري متأثر بالقصور المرابطية، إذ هي في سهل تعلوه ذروة جبلية بها المسجد العتيق ولواحقه وبعض دور السكان، وكذلك مدينة المنيعة إذ يعلوها القصر المنيع في أعلى الذروة، وفي الأسفل منه نشأت المدينة التي تحيط به من أغلب جهاته؛ ثم إن هذه الأخيرة محاطة بغابات النخيل والمحاطة بدورها بالطرف الأدنى من العرق الغربي الكبير.

ثانيا: البدو.

يشكل البدو نسبة معتبرة من أهل المنطقة، وجلهم سكان متنقلون في أغلب الأودية والسهول والمراعي وهم عماد الإتصال مع المناطق الأخرى، بحيث تستغرق المناطق الرعوية للسكان كل الجهة وخارجها، إذ تشمل مراعي قبيل الشعانبة المناطق الواسعة بين العرقين الشرقي والغربي بل وتمتد حتى حدود منطقة فزان الليبية شرقا، وحتى وادي الساورة وواحات بشار غربا وشمالا إلى سفوح الأطلس الجنوبي (جبال)،قصور، عمور، نايل) وجنوبا إلى سفوح الهقار والطاسيلي، إلا أن أهم المراعي هي: صحراء الأبيض سيد الشيخ، وهي الصحراء التي تحتضن وادي زرقون ووادي محيقن، وكذا ضفاف وادي مية والحماد الجنوبي.

156 إسماعيل العربي، الصحراء الكبرى و شواطئها، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، سنة 1983، ص 1 - . ص 199223 والحاج سعيد يوسف بن بكير، تاريخ بني ميزاب، غرداية، المطبعة العربية،،سنة 2 - أرشيفات الجامع العتيق بمتليلي، وثيقة تاريخ المسجد و ائمته و معلميه، ص 2.

3 - تم إنشاؤها بعد حفر أبار ارتوازية بالمنطقة سنة 1949 -

p 38 Treyer (claud)، Sahara 1956 – 1962،publication de l'université de dijon،paris،1966،:voir

-13 -