تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٩٩وقد نالت النساء نصيبهن من التعذيب والسجن، ولم يطلق سراح كثير منهن إلا بعد الاستقلال، في حين أن مخططات فرنسا لاختراق الجبهة النسوية باءت كلها بالفشل كمنظمة الآنسة "سيد قارة " التي كانت تحت إشراف السيدة صالان والتي أنشئت بعد حركة 13 ماي 1958، والتي كانت تهدف إلى مسخ المرأة وسلخها عن حجابها وتقاليدها، فلم تجد لها صدى في وسط نساء المنطقة اللواتي قاطعنها وقاطعن برامجها.
أما الأطفال فكان لهم دور مهم تمثل في نقل المعلومات بين مختلف الأحياء، خاصة وأن المنطقة عاشت حصارا مستمرا، ويجدر أن نذكر بأن الأطفال البدو كان لهم دور أشد خطورة في نقل المعلومات والذخيرة والمؤونة والأغنام بين مختلف المراكز
كما كانت درجة الكره والبغض للعدو مرتفعة بفعل عامل التربية و التنشئة التي تجعل من الفرنسي شيطانا في أذهانهم، ويعود الفضل في ذلك إلى المرأة البدوية وخصائصها القوية، وكذا إلى تراث هائل من الأحاجي والحكايات عن سنين الجمر وأيام الدمار وأعوام التخريب والتقتيل الذي نال من هاته القبائل البدوية
،1
وفي ختام هذا المبحث المتعلق بالتنظيمات المدنية فإنه يجدر بنا أن نذكر بأن ظروف المنطقة وأوضاعها لم تسمح ببروز المنظمات الجماهيرية مثل الاتحاد العام للعمال الجزائريين أو اتحاد التجار أو الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، إلا أن غياب مثل هذه المنظمات لم يحل دون بروز الثورة في الشارع من خلال المظاهرات التي تمت في مختلف المدن وخاصة تلك التي قوبل بها وزير الصحراء ماكس لوجان في صائفة 1961 في سوق غرداية، وكذا المظاهرات التي تمت في يوم 5 جويلية 1961، وهو اليوم الذي اتخذته الحكومة المؤقتة يوما وطنيا ضد التقسيم وضد فصل الصحراء
1 - مقابلة مع السعيد عبادو -مسؤول الناحية-يوم 17،6،2000.
2 - التقرير السابق، الأحداث السياسية. ص 47
-106 -