مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

1 - طريقة الرواية: إن الفترة التي عاشها جابر بن زيد، وهي القرن الأول الهجري، تجعلنا نرجح أنّ الرواية عنده كانت بالسّماع بصفة شبه، مطلقة كما كان عند الصحابة وكبار التابعين من معاصريه، وهو ما نراه في مختلف أسانيده، حيث لا نجد إلا ألفاظ الرّواية بالسماع -كما حدّدها علماء الحديث -، دون ألفاظ القراءة أو الوجادة ونحوهما، إلا في حادثة واحدة، الصحيفة التي طلبها من بني عمرو بن حزم وفيها كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى أبيهم عمرو بن حزم، حين أرسله إلى أهل اليمن؛ ومع ذلك فلا يمكن اعتبار ما رواه من حديث منها مناولة، ذلك أنه لم يحصل على الكتاب من صاحبه الأول عمرو، بل وصل إليه من طريق بنيه، لأن طريقة المناولة تقتضي أن يناول الشيخ نفسه الكتاب للسامع

وهي

حتى يرويه عنه. 2 ألفاظ الرّواية:

أنواعها: استعمل جابر بن زيد معظم صيغ التحديث في رواياته، وهي: "عن" وهـ الأكثر، "أن"، "قال"، " سمعت"، " حدثنا"، " أخبرني"، " أنبأنا"، " حدثني"، " بلغني". - مدلولها: بالنسبة لجابر بن زيد فإن ألفاظ الرّواية عنده تؤدي معنى الاتصال، فإذا أخذنا نموذج ابن عباس مثلاً، نجده يستعمل في الرواية عنه، "أن"، و" عن"، و" أخبرني"،

و " سمعت".

وفي جدول رواة المسند نجد ورود هذه العبارات عن الذين ثبت اتصاله بهم كأنس بر مالك، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وجابر بن عبد

الله

وغيرهم.

غير أنه يبين ما لم يروه متصلاً إلى المحدّث حيث يستعمل لفظ " بلغني"، ولو

لقيهم، إذا روى عنهم حديثاً مرسلاً.

أما إرساله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّه يستعمل ألفاظ الاتصال "أن"، و "عن"، مما يؤيد مذهب من يقول بأنّ هذين اللفظين يحتملان السماع وعدم السماع مباشرة، ويُفرق بين الحالتين بالقرائن وبالتواريخ.

175