حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة

يعتقد العديد من المؤرّخين والباحثين أنّ حركة الخوارج قد حظيت بالاهتمام منذ سنوات طويلة، واختيارها موضوعاً لبحث جديد لا يخلو من المخاطرة لأنه يتطلب تقديم الإضافة في وقت تعدّدت فيه البحوث والدراسات، ويبدو هذا الاعتقاد صحيحاً إذا اعتبرنا الدراسات العامة التي اهتمت بصدر الإسلام والدولة الأموية أو تلك التي خصصت لبعض الأقاليم أو الفرق أو كذلك للشعر والأدب. ففي كلّ هذه الدراسات يرد ذكر الخوارج، لكن في أغلبها تتميّز الفصول المخصصة لهم بالاقتضاب ولا نجد في العديد منها سوى سرد لما تنقله المصادر أمّا إذا اعتبرنا الدراسات الخاصة بهذه الحركة، فيتأكد بطلان هذا الاعتقاد ويظهر بوضوح أن الحركة الخارجية لم تحظ - رغم أهميتها ووزنها السياسي والعسكري والفكري - إلا بعدد قليل جداً من الدراسات (1)

ويستغرب الباحث ضعف الاهتمام بهذه الحركة في وقت حظيت فيه حركات أخرى تكونت بعدها مثل الشيعة والمعتزلة والقرامطة وغيرها باهتمام كبير خصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين في إطار حركة البحث في جوانب التّراث العربي - الإسلامي السياسية والاجتماعية والفكرية.

لكن ما كتب عن الخوارج إلى حد الآن سواء في إطار دراسات عامة أو خاصة بالحركة، أو في إطار مقالات لا يخلو من الأهمية، بل إنّ العديد من هذه الدراسات أسهمت جدّياً في توضيح بعض الجوانب الخاصة بهذه الحركة وأبرزت العديد من مميزاتها وخصائصها إلا أنّ جوانب أخرى ما زال يكتنفها الغموض وتتطلب مزيداً من البحث والتدقيق وربّما كذلك إعادة التقييم على ضوء ما توافر من معلومات جديدة. ولعلّ ما يؤكّد

(1) أهم الدراسات التي تخص الفترة موضوع البحث دراسة: يوليوس، فلهوزن، أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام الخوارج والشيعة ترجمة عبد الرحمن بدوي، الكويت، 1956؛ نايف، معروف، الخوارج في العصر الأموي: نشأتهم تاريخهم عقائدهم وأدبهم، بيروت، 1986. أما الدراسات التي اهتمت بأحد الجوانب الخاصة بالحركة فنذكر من بينها: دراسة سهير القلماوي، أدب الخوارج في العصر الأموي، القاهرة، 1945؛ محمد رضا الدجيلي فرقة الأزارقة: دراسة تحليلية تاريخية تبحث عن أحوال هذه الفرقة وتطوّرها، النجف، 1973.

كما توجد بعض الدراسات الأخرى لم نذكرها لاعتقادنا أنها لم تقدّم إضافات جديدة للموضوع.

V