حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
يهدف نظام دولة القانون إلى حماية الأفراد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم وحرياتهم، فهو يفترض وجود حقوق للأفراد في مواجهة الدولة لأن المبدأ ما وجد إلا لضمان تمتع الأفراد بحرياتهم وحقوقهم الفردية ومن هنا كان الإقرار بالحقوق والحريات بما تتضمنه من امتيازات للأفراد وبما تفترضه من قيود على سلطات الحاكم وتثبيت ذلك في الدستور أو إيمان الحاكم والمحكومين بها، يشكل أحد مقومات دولة القانون " إن دولة القانون تقتضى وجود سلطة شرعية، الأولوية فيها للقانون، ووجود عدالة اجتماعية، والسلم والحرية وبعبارات أخرى تعني التعددية، وانتخابات دورية وأصيلة والحق في الانتخاب والترشح انتخابات عامة حرة وسوية … الخ دولة القانون تستلزم حرية إنشاء الجمعيات وضمان تكوين أحزاب سياسية قادرة على المشاركة في الانتخابات والتعبير فيها …
1،
يقسم الفقه الحديث الحقوق والحريات إلى حقوق فردية تقليدية تتعلق بذات الإنسان وجسده وأمنه … الخ وحقوق اقتصادية واجتماعية تقرر للأفراد بوصفهم أعضاء في جماعة منظمة ومتقدمة اقتصاديا واجتماعيا كالحق في العدل وحرية التجارة والصناعة والحق في الرعاية الصحية والاجتماعية … الخ. غير أن القانون الدولي لحقوق الإنسان نظم هذه الحقوق بحسب صدورها تدريجيا في أجيال إلى حقوق مدنية وسياسية وحقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية وفي الجيل الثالث الحقوق التضامنية.
إن تبني الدستور للحقوق والحريات في دولة القانون سواء كان ذلك بالنص عليها أو تبيان سبل حمايتها قد أعطى لهذه الحقوق والحريات قدسية خاصة، كون القاعدة الدستورية تسمو على كل القوانين في الدولة ولا يجوز مخالفتها نصا وروحا.
وحيث أننا تناولنا بالتفصيل الإقرار والتنصيص على الحقوق والحريات كأحد مقومات دولة القانون في الفصل الثاني من الباب الأول، فإننا نخصص هذا الفصل الأخير من الأطروحة للنظر في مدى اعتراف الدستور الجزائري الحالي 1989 المعدل والمتمم بجملة من الحقوق والحريات، وذلك بعد أن نقوم بتعريفها وتبيين مفاهيمها، وسنقسم هذا الفصل إلى خمسة مباحث، نعرضها كالتالي:
المبحث الأول: نتطرق فيه إلى مبدأ المساواة ومظاهرها
المبحث الثاني: الحقوق والحريات الشخصية
المبحث الثالث: الحقوق والحريات الفكرية
المبحث الرابع: الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية
1 Antoine Kesia، M.B.E. Mindua op. cit p. 232.
213