حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفرع الأول: الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
أولا: الحق في الحياة.
1 - تعريفه
يعتبر الحق في الحياة أغلى ما يملكه الإنسان على الإطلاق، فهو أساس وجوده وتمتعه ببقية الحقوق
والحريات الأخرى، إذ هو أصل كل حقوق الإنسان من كرامة وحرية وأمان وكل معاملة إنسانية وغيرها فحياة الإنسان هبة من الله عز وجل مكفولة ومصونة من الخالق نفسه وهي محمية في جميع الشرائع السماوية، ومن التشريعات الوضعية سواء على المستوى الوطني أو الدولي، والتي تضعها في مقدمة الحقوق الأساسية المحمية والمصونة التي لا يجوز مساسها ولا تقييدها.
المصير
وإذا كان الحق في الحياة هو أساس وركيزة تمتع الإنسان بمنظومة الحقوق والحريات ووجوده أصلا، فإن موت الإنسان هو بالمقابل السبيل إلى انعدام هذا الحق وعدم وجوده، ولا يثار الإشكال أو التساؤل حول الوفاة الطبيعية باعتبار الموت سنة الله في خلقه، وحكم أساسي من أحكام الله في خلقه جميعا ودون استثناء، وهو أمر يتقبله الناس جميعا باختلاف مللهم ومعتقداتهم فالوفاة بشكلها الطبيعي هي المشترك للإنسانية جمعاء وفق مقادير الخالق وتدبيره لشؤون خلقه. غير أن الإشكال والتساؤل يطرح بالنسبة لحالات الوفاة الناجمة عن انتحار الإنسان أو الاعتداء عليه من قبل إنسان، آخر وكذا الوفاة الناجمة عن عقوبة الإعدام التي تسلط على الإنسان بحكم قضائي، كعقوبة له عن جرم ارتكبه. أن
6
يضع الإنسان حدا لحياته بنفسه أمر متفق على نبذه وتحريمه في مختلف الشرائع السماوية، وهو اعتداء صارخ على الحق في الحياة، ولو من صاحب هذا الحق نفسه، لذا فقد توعدت الشرائع السماوية في مجملها، وبالأخص الشريعة الإسلامية مقترف هذا الفعل بالعقاب، وسوء المنقلب في الحياة الأخروية، وعلى الرغم من ذلك، فإننا نجد استفحالا وانتشارا متزايدا لظاهرة الانتحار في عصرنا الحالي الذي سيطر فيه العامل المادي على الجوانب الروحية، الأمر الذي قلّل وبشكل كبير من جدوى حملات التوعية الأخلاقية والتربوية والبسيكولوجية في معالجة الظاهرة وتقييد اتساع مداها وانتشارها.
1
2
الشافعي محمد بشير، قانون حقوق الإنسان مصادره وتطبيقاته الوطنية والدولية، نشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 2004، ص: 33. على الرغم من إعتبار المجتمعات الغربية المجال الأوسع لتزايد حالات الانتحار، فإن الظاهرة ما فتأت تزحف لمجتمعات أخرى وبالأخص الإسلامية، ففي بلادنا مثلا: نقرأ على صفحات الجرائد ونسمع يوميا تزايد الظاهرة، وما رافقها من تشييع من قبل السياسيين والنقابيين في خطبهم، وإيعازها للفقر والبطالة، أو ليس هذا التشهير مساهمة في تدجين هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا؟
233