حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
دقة بثه.
بواسطة جهاز المذياع " الراديو " الذي شهد منذ اختراعه تطورات تقنية ضاعفت من قوة التقاطه لمختلف القنوات ولأبعد المسافات، فبعد "الأنالوجيكية" جاءت الرقمنة لتزيد من كما أن التنافس الصناعي للمعدات الإذاعية كمحطات الإرسال و أجهزة الاستقبال الحديث الإذاعي في متناول الجميع، وبأشكال وأحجام مختلفة حتى بعد اختراع " الترانزيستور وبهذا أصبح الإعلام الإذاعي من أهم وسائل الاتصال الجماهيرية التي تصل إلى كل مكان وفي أي وقت دون وسيط، مما يسمح للمتلقي الحصول على وقائع وأحداث في أوانها.
2
وتأثير المذياع في عقلية الجماهير له دور فعال، إذ يجعل الرسالة الإعلامية تترسب في الذهن عن طريق حاسة السمع وحدها دون أن يتطلب ذلك عناءً خاصا من قبل المتلقي، وتركيزه العقلي يزيد في التصور والتخيل قبل أن تستقر الفكرة في الذهن، وهذا ما يطلق عليه الاتجاه الرأسي لتغلغل الحديث الإذاعي، أما الاتجاه الأفقي فيطلق على عدم اعتراف موجات الأثير بالحدود الجغرافية والسياسية وعدم القول بالفوارق الثقافية. كما يمتاز عن التلفاز بكونه لا يشترط الجلوس للتصنت في مكان واحد ولا التفرغ عن العمل لمشاهدته، فقد يكون الإنسان في عمله أو متنقلا بسيارته وهو يستمع دون التعرض لخطر، ولا يكلف الشخص وسائل استقبال خاصة "مثل الهوائيات المعقدة ".
فهذه المواصفات كلها تجعل المذياع وسيلة اتصال فعالة، وقد تؤدي دورا خطيرا إن لم يحسن استعمالها، هنا يظهر التشدد في القيود التي ترد على حرية استعمال الإذاعة بصفتها حرية صحافية لمن استطاع امتلاك محطة البث، كما تشدد الرقابة على ما يبث في الإذاعة التي تملكها الدولة وتعمل تحت سلطتها، وهنا أيضا يتضح مدى احتكار أغلب الدول لهذه الوسيلة الإعلامية " الثقيلة "، وإلى جانب المعوقات السياسية، هناك صعوبات تقنية ومادية، لا تجعل امتلاك محطة إذاعية في متناول الأفراد شيئا سهلا فحسب بل حتى الدول يصعب عليها أحيانا امتلاك وسائل قوية للبث الإذاعي الخارجي لأبعد المسافات، وباللغات المفهومة لدى شعوب العالم. أمام احتكار الدولة للإذاعة طرح مسألة مدى استفادة المؤسسات السياسية من أحزاب و معارضة، من حقها في التعبير عن آرائها وشرح برامجها للجماهير كبدائل لما تقدمه السلطة الحاكمة. ويشتد نقد المعارضة في هذا المجال، خاصة مع الحملات الانتخابية عن الحصص المحددة، والوقت المخصص لكل حزب أو مترشح حر، مما يدفع البعض منهم أحيانا إلى الاستنجاد بالإذاعات الأجنبية لبث أفكاره.
1 – يرجع إختراع الراديو إلى الفيزيائي الإيطالي ماركوني غوليلمو بين 1937 و 1974، وتم إنشاء أول محطة إذاعية قرب نيويورك سنة 1906. 2 – الشيخ محمد إبراهيم سرسيو: أصول الإعلام الحديث وتطبيقاته، مطابع الصفا بمكة المكرمة د. ت، ص: 23 - 24.
283