دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

دور- الاتصال في إدارة أزمة غرداية

تعبئة جميع الموارد البشرية والمادية المتاحة للولاية لوضعها موضع العمل. وقد أعطيت أهمية كبرى لإنقاذ الأرواح، إذ تم تسجيل رجال الحماية المدنية لـ " (736) عملية إنقاذ شخص، عائلة) " (1) كما ساهم استغلال كل الوسائل والإمكانات المادية والبشرية المتاحة للتحكم في الوضع، فبالإضافة إلى مؤسسات الدولة الرسمية، "ساهم التدخل العفوي لأعيان المنطقة بقسط كبير في عمليات الإنقاذ، حيث نظم الأعيان أنفسهم على شكل فرق إغاثة تعمل بالتنسيق مع المواطنين والهيئات الرسمية في إطار جد منظم." (2) فالتجهيزات والإمكانات التي وفرت في الساعات الأولى من الكارثة لم تكن كافية، لأن الكارثة كانت أعظم.

وظلت عمليات الإنقاذ في الساعات الأولى من الكارثة بسيطة ومحدودة بمحدودية الوسائل المتاحة، لأنّ الكارثة كانت أعظم، فقد حال توقف شبكات الاتصال عن العمل لمدة ثماني (08) ساعات كاملة، دون تقديم المساعدات للمنكوبين، وأدى إلى تأخر عمليات الإنقاذ والإسعاف من الولايات المجاورة (3) كما كان كافيا لأن يعزل المنطقة عن عالمها الخارجي ويزيد من حدة الأزمة فيها.

وقد أدى تهدّم وغرق المنازل والمحلات التجارية، وتلف قنوات صرف المياه الصالحة للشرب والمياه القذرة، إلى تشريد الأفراد والعائلات في العراء، وإلى فساد المواد الغذائية، وتلوث مياه الشرب، الأمر الذي ساهم في تأزم الأوضاع في المنطقة، خصوصا لما ساءت الحالة الصحيّة لبعض المواطنين، جراء الصدمات النفسية التي انتابتهم، سواء بسبب فقدانهم لذويهم، أو بسبب ما تعرضوا له من حوادث، مما أدى إلى استنفار الهيئات الرسمية وغير الرسمية، وإلى تكثيف الاتصالات اللاسلكية من أجل السيطرة على الوضع، حيث قامت

1 - مقابلة مع مدير الحماية المدنية، نفس مصدر.

_2

مقابلة مع النائب الأول لرئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية غرداية، الأحد 2008/ 03/08 بمقر البلدية. 3 - مقابلة مع رئيس ديوان والي ولاية غرداية، السبت 2008/ 03/14، بمقر الولاية.

102