دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ٨٠دور الاتصال في إدارة أزمة غرداية
وقد تميّز نظام تقسيم السيل خلال القرون الأولى من إنشاء القصور، بالاستغلال العفوي لمياه الأمطار وحسب الحاجة داخل الواحات، لكن بعد اتساع الواحة وانتشار العمران، تم استحداث نظام دقيق للاستفادة من مياه سيول الأمطار لتقسيمها بالتساوي على البساتين بواسطة السواقي، وتغذية الطبقات الجوفية بواسطة الآبار التقليدية، إضافة إلى محاولة التخفيف من قوة سيلان المياه وترسيب التربة الخصبة بواسطة السدود المنشأة على
مجاري الوديان
عرفت جل الواحات القديمة بنظام تقسيم مياه الأمطار الذي يسيّره أشخاص مختصون يدعون أمناء السيل ولاتزال واحات غرداية وبني يزقن والقرارة ومتليلي تشتهر
بهذا النظام الدقيق. ففي واحة غرداية يعود الفضل الأكبر في تطوير نظام تقسيم المياه إلى
الشيخ حمو والحاج الذي عاش خلال القرن الـ (16) لميلادي (وهو الشيخ
محمد بن الحاج أبي القاسم بن يحيى المدعو بـ الشيخ حمو الحاج، عاش بين سنتي (1635) و (1716) بغرداية. اشتهر بتطويره لنظام تقسيم المياه ببساتين واحة غرداية. حيث قام بشق ساقيّة على ضفاف جبال بوشن بواحة غرداية بهدف حصر مياه السيل نحو البساتين لسقيها بواسطة السواقي بنظام دقيق. ومن حنكته، رويت عنه مقولة شهيرة ينذر بها السكان بالفيضانات المدمرة ليأخذوا حذرهم. " سينقض أسد فمن قدر عليه، قاده وساقه، ومن لم يقدر عليه فسوف ينقض عليه " ومن ثم هب السكان في مساعدته لإنجاز كل هياكل الري التقليدية من سواقي وسدود وآبار للانتفاع من مياه السيول، ودفع الأخطار." (1)
ولا تزال هذه المرافق شاهدة على عبقرية هذا النظام التقليدي في الري، وتعدّ كتراث
للإنسانية ومصدر إلهام للخبراء والدارسين الأكاديميين.
حفاظا على سلامة السكان من السيول الجارفة، ومن أجل إعطاء السيل
مجراه الطبيعي واحترام مجاريه
_1
المرجع نفسه.
76