سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦إن الوضع السياسي المنفتح مقارنة ببقية الأقطار العربية المستعمرة دفع الباروني إلى أن يفكّر في اللجوء إلى مصر دون غيرها حتى يأمن مضايقة دول الأحلاف له ويتمكّن من تحقيق مشروعه الفكري الذي سبق أن بدأ فيه في مصر وهو الدعوة إلى الجامعة الإسلامية وازداد اقتناعا به بعد مساندة الشريف حسين أمير مكة الأنقليز في الحرب الكبرى للإطاحة بالدولة العثمانية رمز الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه
ملكا على الحجاز. وقد كتب الباروني مقالا في جريدة "الصواب التونسية 3 لصاحبها محمد الجعايبي بعنوان " من باريس إلى تونس: نداء إلى العالم الإسلامي ينقد فيه سياسة الشريف حسين ومولاته الأنقليز محذرا إيّاه من السياسة الاستعمارية التي تنتهجها هذه الدول في سبيل تحقيق أهدافا في الوقت الذي ثار فيه الشعب العربي والإسلامي
معارضا هذا التصرف وسنرى. فيما بعد كيف أنّ "لجنة الخلافة الإسلامية " في مصر ستعمل تحت اسم "جمعية الخلافة المستقلة " على مقاومة مشروع الشريف حسين السياسي مع تأكيدها على بيعة الخليفة العثماني إلى أن يعقد المؤتمر الإسلامي العام الذي سيفصل في مسألة الخلافة بمشاركة جميع الأقطار الإسلامية. كانت مصر إذن تعدّ الفضاء الملائم لنشر أفكاره لكن السلطات المحلية لم توافق على هجرة الباروني إليها استجابة منها لضغط الأنقليز وقد كتب
"
الباروني في رسالة بعثها إلى بني ميزاب عن اتصاله بسفير مصر الظاهر أنّ الحكومة المصرية الجديدة اقتفت أثر أسلافها في استشارة الأنقليز أو الطليان في مسألتنا ولذلك مضى نحو شهر ونصف ولم يجب عما كتبه إليها سفيرها في باريس وإلا فإنّ سعيد باشا قال قبل أن يتولى الأمر "لو كان الأمر بيدي لما تأخرت عن إجابة الطلب" لم يكتف الباروني بالاتصال بسفارات الدول العربية الإسلامية بل طرق أبواب السفارات الغربية وأبدى نشاطا كبيرا في ذلك سواء بطلب التوسط له أو بالاتصال المباشر حتى يتمكّن هذه المرة من الاستقرار نهائيا مع عائلته الموجودة في زوارة في طرابلس الغرب إلا أن الأنقليز والفرنسيين رفضوا ذلك رغم أنّه "أعطى تعهدات لهم أن لا يتدخل في
شؤون السياسة أبدا"
3
عدد 399، سنة 20، 17 أوت 1923
رسالة الباروني، مؤرخة بتاريخ 21 سبتمبر 1924، أبو يقضان، سليمان باشا الباروني ج 1 مرجع سلف ذكره، ص.193 أبو اليقظان سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 191.
106