سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٧أولها: أنّ الباروني التحق عندما بلغ الثانية والعشرين من عمره
بالأزهر مباشرة وفي مثل هذه السن يكون الطالب مؤهلا للالتحاق بالتعليم العالي، أي يكون قد تلقى في بلده الأصلي تعليما قريبا على الأقل مما يمكن أن نسمّيه تبسيطا الباكالوريا أو الثانوية العامة ونحن لا نعرف أنه كان في طرابلس الغرب في هذه الفترة موضوع حديثنا شيء قريب
من ذلك
ثانيهما: حذف الدّجاني الفترة التونسية من حياة الباروني الدراسية.
ثالثها: إذا كان المرء يعرف الإباضية على حقيقتها فإنّه لا يمكن أن يصدّق أنّ الإباضي يمكن في بدايات تعليمه أن "يشرب من غير نبعها الأصلي "وقد يكون الإباضي صفويا أو مجتهدا نابذا للفرقة المذهبية ولكنه في الحالتين يبدأ بتنشئة أبنائه، إيمانا منه وتوقيا، تنشئة إباضية.
أما ما تذهب إليه زعيمة الباروني فهو أكثر إقناعا، فأبوها الذي ولد سنة 1873 وتلقى تعليمه في الوسط الإباضي المحلي التحق وهو
في سن الرابعة عشر بتونس للدّراسة في جامع الزيتونة. وبما أنّ الأزهر يعدّ مقارنة بالقرويين في فاس وجامع الزيتونة في تونس القبلة الختامية لطالبي العلم الدّيني التقليدي فسيتوجه الباروني للدراسة فيه في نهاية المطاف. ثم إنّ الباروني الذي بلغ من العلم في الأزهر مستوى
أشعره بأنّه أصبح في عداد المنظرين الإسلاميين كان عليه أن يعمق تكوينه في الإباضية فهاجر إلى موطنها في بلاد المغرب العربي تاهرت، يتلقى على كبار العارفين بها ما مكنه من أن يكون أحد كبار علمائها.
إنّ إلغاء الدجاني الفترة الدراسية الزيتونية التي دامت خمس سنوات إذ امتدّت من 1887 إلى 1892 يفسد الصورة التي يمكن للباحث أن يكونها عن حياة الباروني التعليمية خاصة أنها فترة مفصلية في
حياة الإنسان) بين الرابعة عشر والتاسعة عشر. (فالباروني تلقى تعليمه قبل السفر إلى تونس بشكل غير نظامي، إذ أشرف على تعليمه
ازعيمة بنت سليمان الباروني (1976 - 1910) من مؤلفاتها "القصص القومي وجمعت مذكرات والدها "صفحات خالدة من الجهاد: للمجاهد الليبي سليمان الباروني "معجم أعلام الإباضية من القرن الأول للهجرة إلى العصر الحاضر، محمد بن موسي بابا عمي، بيروت – الجزائر، دار الغرب الإسلامي، المطبعة العربية دار غرداية، ط 2، 2000 ج 2 ص 152
17