سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٦٧يصعب على المرء أن يتناول نشاط الباروني السياسي في الفترة الممتدة من سنة 1911 إلى 1918 إذا لم يكن مطلعا بما فيه الكفاية على علاقة السلطنة العثمانية بمختلف القوى العظمى (بريطانيا وفرنسا
وألمانيا وإيطاليا (من ناحية وعلى التيارات الفكرية السياسية
المتصارعة داخل السلطنة من ضمن هذه التيارات الفكرية السياسية يتنزل الاتحاديون المركزيون
) أو الصباحيون (واللامركزيون (الائتلافيون أو الفاضليون (المنزلة الأولى، كان الائتلافيون بصفة عامة موالين لبريطانيا أو متعاطفين معها الشريف حسين ومحمد رشيد رضا وحقي العظم .... أما الاتحاديون فقد كانوا بصفة عامة موالين لألمانيا ومتعاطفين معها) سليمان الباروني، شكيب أرسلان، معروف الرصافي .... وكان السجال بين هذين التيارين يصل أحيانا إلى مستوى التكفير بالمعنى الديني للكلمة أو التخوين بالمعنى اللآئكي لها. لقد وحد الصراع السياسي ضدّ السلطان عبد الحميد بين المركزيين والفاضليين (اللامركزيين (ولكن سرعان
الصباحيين
ما تسببت الأحداث في كسر تحالف الأمس القريب وكان موقف اللامركزيين "المتلكّي " من الهجمة الإيطالية على ليبيا مناسبة لتأجيج الصراع بينهم وبين المركزيين الاتحاديين.
عندما أعلنت إيطاليا الحرب على طرابلس ليبيا - كان الباروني
وهو نائب في مجلس النواب العثماني في زيارة الوطن طرابلس بمناسبة عطلة المجلس المعتادة ( … ) وكان الاعتداء الغشوم فجاءت الأنباء بقصف مدينة طرابلس من قبل الأسطول الإيطالي ( … ) ومع طلوع شمس اليوم التالي كانت طبول الجهاد تصم الآذان ( … ) والباروني بين مواقف الخطابة ودائرة البريد إلى أن اجتمعت مواكب الفرسان من جميع
الوطن طرابلس: ولاية بغرب المملكة الليبية المتحدة تمتد على طول ساحل البحر المتوسط تحدّها تونس والجزائر غربا وفزان جنوبا خضعت لحكم الأتراك (15531912) ثم استولت عليها إيطاليا احتلها البريطانيون في الحرب العالمية الثانية 1943. كونت مع برقة وفزان دولة ملكية مستقلة في 24 ديسمبر 1951، الموسوعة العربية الميسرة مرجع. سلف ذكره، الجزء 2، ص
67
1155.
في 4 أكتوبر 1911