منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الخاتمة

أما من ناحية نوعية الآبار فيمكن أن نستنتج أنها خاضعة لعدة عوامل طبيعية

والمتمثلة في نوعية المياه الجوفية وعمقها، التي تتميز بأنها عبارة عن جيوب مائية تشكل

أنهارا جوفية وليست طبقة مستوية منتظمة مثل معظم المناطق، إضافة إلى جيولوجية المنطقة، حيث تؤدي دور كبيرا في تنوع الآبار في منطقة وادي مزاب.

أما طريقة استخراج الماء من البئر فتتم عن طريق الجر الحيواني التي تعتبر

ابتكارا حاذقا في ميدان الري بالصحراء، فأصول هذه الطريقة اختلف الباحثون عن منشئها وانتشارها، فمنهم من يرجعه إلى عوامل تاريخية والبعض الآخر يرجعه إلى عوامل عرقية ومذهبية، وهناك من يرى أن العوامل الطبيعية هي التي فرضت هذه الطريقة، لكن في رأينا أن انتشار هذه الطريقة يعود لعوامل طبيعية وتاريخية في نفس الوقت حيث نلاحظ وجودها في المناطق الصحراوية وبالخصوص التي يتمركز فيها الإباضية مثل جبل نفوسة ومدينة جربة بتونس، ذلك نظرا للعلاقات القائمة بين الإباضية الذين ارتكز وجودهم في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية.

في الأخير يستوجب علينا أن نشير إلى أهمية هذه المنشآت التي تعتبر ذاكرة حية للمنطقة يجب تثمينها والعمل على بقائها لأنها تجسد لنا مدى تضحية هذا المجتمع في

سبيل إحياء هذه المنطقة القاسية وعمارتها والحفاظ على دينهم رغم الصعوبات التي

واجهتهم.

150