منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الثاني:

مصادر المياه ودورها الحضاري

مدخل

تدين البشرية ببقائها واستمراريتا إلى وجود الماء فهو أصل الحياة. ولقد أدركت الشعوب قيمة الماء وتوفره منذ القديم، إذ كان يعد من الشروط الأساسية لتأسيس المدن، لذلك كان القدماء يقومون باستغلال الموارد المائية الصالحة للشرب وتعبئتها لضمان تزويد سكان المدينة بهذه المادة الحيوية، وحول مصادره بدأت

أولى الحضارات رحلتها.

أولا: مصادر المياه:

لقد تنوعت أساليب تغذية المدن بالماء بتنوع مصادره، واختلاف مواضع هذه المصادر قربا أو بعدا باستثناء المطر الذي اختلفت مواعيد وفترات وكميات سقوطه، ومن هذا المنطلق فقد قسم بعض الباحثين مصادر المياه في بلاد المغرب إلى مياه سطحية المتمثلة في الأنهار والأودية والمياه التي تجري بعد سقوط الأمطار إضافة إلى العيون، وطبقة المياه الجوفية التي ترفع مياهها بواسطة الآبار والفقارات، ونفذت الأساليب التي توافق كل مصدر بحيث يسهل في النهاية توصيل المياه إلى تكوينات المدينة المختلفة، وعلى هذا الأساس فقد أشار Capot-Rey إلى أن المناطق الصحراوية والواحات عامة تعتمد تارة على المياه السطحية وتارة على المياه الجوفية وأحيانا الاثنين معا والتي تنقسم بدورها إلى عدة أنواع كل

منطقة حسب طبيعتها الجغرافية وهي كالآتي:

—

مياه الأنهار الدائمة.

1

عثمان محمد، عبد الستار. المدينة الإسلامية الكويت: عالم المعرفة، 1988، ص.242.

2 ابن عميرة، محمد الموارد المائية و طرق استغلالها ببلاد المغرب من الفتح إلى سقوط دولة الموحدين. رسالة

دكتوراه دولة في تاريخ المغرب الإسلامي قسم التاريخ: جامعة الجزائر، 2005،

ص

104

35