منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٠الفصل الثاني:
مصادر المياه ودورها الحضاري
قريبة من نهر أو تكون بإزائها عيون تسهل على السالكين حاجتهم إلى الماء، هذا
ماحدث في العديد من المدن الإسلامية في المغرب والمشرق معا.
وتشير الروايات التاريخية والآثار المعمارية الباقية للمنشآت المائية في المدن الإسلامية على مدى اهتمام حكام المسلمين بتوفير المياه الصالحة للشرب للمدن الإسلامية ومدى مشاركتهم مع عامة الناس في التعاون على إنشاء المنشآت المائية والمحافظة عليها، ولقد دلت الاكتشافات الأثرية بمدينة الربذة التي تعود إلى العصور الإسلامية الأولى إلى وجود منشآت مائية متنوعة ساعدت على الاستفادة من ماء المطر والتي استخدمت لحفظ مياه الأمطار والسيول لاستعماله في الأغراض اليومية، وتنوعت هذه المنشآت منها الصهاريج والمواجل،
وكما كانت عذوبة المياه من أهم المميزات التي تميز مدينة عن أخرى ولها أثر كبير في تعمير المدن وتوسعها كما هو الحال في مدينة البصرة التي ضلت مشكلة ملوحة الماء من المشاكل التي واجهت المسلمين في البداية وكان لذلك أثره على قلة سكانها وعمرانها حيث قام الولاة بشق القنوات من الأنهار القريبة، على عكس مدينة الكوفة التي تتميز بوفرة الماء وعذوبته مما أدى إلى توسعها وازدهارها وكثرة سكانها وتمديد عمرها واتخاذها عاصمة للمسلمين زمن الخليفة الرابع علي بن أبي طالب الله عنه. 3 رضي
1
إبن خلدون. المصدر السابق، ص.
2 عثمان
362
محمد عبد الستار ص. 260 270.
3
نفسه،
ص.
241
50