منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل الثالث
منشآت التحكم في مياه السيل
مدخل:
تكتسي
منشآت التحكم في مياه السيول أهمية متميزة باعتبارها طريقة للتحكم
في
مورد طبيعي على درجة كبيرة من الأهمية للأفراد وللمجموعة، وعلى هذا المورد تقوم العلاقات الاقتصادية وعلاقات التعامل الاجتماعي في البيئة الجافة، وهذه المنشآت ماهي إلا جانب من التهيئة البيئية التي تمكن الإنسان من التلاؤم مع معطيات وضعه والاستفادة منها إذ عن طريقها تتوفر متطلبات الاستقرار والعيش
باعتبار أن منطقة وادي مزاب منطقة جافة وصحراوية والمياه نادرة جدا حيث تعتمد أساسا على مياه السيول الجارية التي تنتج عن الأمطار، لذا فقد اهتم سكان المنطقة بإيجاد منشآت وهياكل للري، وابتكار نظام ناجع يعمل على استغلال أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار التي تجري في الأودية المحيطة بهم، ويتم تخزينها لتموين الطبقة الجوفية واستعمالها عند الحاجة من جهة والتحكم في سيلان الأودية والوقاية من خطر الفيضانات من جهة أخرى، فقد وجدت هناك عدة منشآت منها ما هو مخصص للجمع والتوزيع الماء كالسدود والجدران التوجيهية والسواقي والقنوات الناقلة للمياه بكل أنواعها، إضافة إلى ما هو مخصص للتخزين والاستغلال كالآبار والمواجل والخزانات، وقد قسمنا هذه المنشآت حسب نوعها والوظائف التي تؤديها إلى قسمين: القسم الأول يتمثل في السدود بكل أنواعها والتي يندرج في إطارها ما يسمى بالجدران التوجيهية التي تعمل على توجيه وتخزين مياه السيول، أما القسم الثاني فيتمثل في نظام تقسيم المياه الذي تشتهر به واحات وادي مزاب وهذا النظام عبارة عن قواعد ومبادئ دقيقة
1
محمد، حسن. قانون المياه والتهيئة المائية بجنوب افريقية في العصر الوسيط مركز النشر الجامعي: تونس.
1999. ص. 174.
59