منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٨

مقدمة:

مقدمة

يعتبر الماء من أهم العناصر الضرورية لقيام التجمعات السكنية والحضارات بداية من فترات ما قبل التاريخ، حيث نشأت عدة حضارات على ضفاف الأنهار والوديان وذلك لعلاقة الماء بحياة الإنسان وحاجته إليه وذلك مصداقا لقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون .. ولقد تحكم الماء إلى حد بعيد في اختيار موضع المدن، حيث كان يؤخذ الماء بعين الاعتبار في اختيار موقع المدينة، وذلك بأن يكون مصدره قريبا من مقر الإنسان ويسهل الحصول عليه.

ولقد تنوعت أساليب تغذية المدن بالماء بتنوع مصادره حسب طبيعة كل منطقة، فالمدن التي اعتمدت على مياه الأمطار بنيت فيها صهاريج ومواجل لتخزين الماء، والمدن التي اعتمدت على الأنهار والوديان أنشئت فيها قنوات وقناطر وسدود لنقل وحجز المياه، أما المناطق الصحراوية فهي عادة لا تتوفر على مياه سطحية جارية مثل الأنهار والعيون باستثناء بعض الأودية القليلة الجريان إلا في أوقات نادرة، ولكنها تعتمد أساسا على المياه الجوفية التي تستغل عن طريق الآبار،

التعريف بالموضوع

انطلاقا من تعاليم الدين الإسلامي الذي أعطى أهمية كبيرة للماء فقد اكتسبت المجتمعات الإسلامية ومن بينها المجتمع المزابي والاباضي عدة مظاهر حضارية واجتماعية في استغلال الماء استغلالا عقلانيا دون اللجوء إلى تبذيره حيث أوجدوا عدة منشآت تضمن له ذلك، وتعتبر منطقة وادي مزاب من أهم المناطق الصحراوية التي

1

الآية 29 من سورة الأنبياء.

أ