عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

5 - قصر تافلالت: شيد فوق قمة الهضبة التي عليها مدينة بني يزقنا الآن، وقد كان يقطنه سكان من سجلماسة والذين نزحوا إلى مزاب في أوائل القرن السادس الهجري، حيث

ضم

هذا القصر سكان قصور كل من تلات وبكياو و أقنوا ناي وترشين وبعض من

سكان موركي، ومازالت آثار هذا القصر إلى اليوم تتجلى في المسجد والسوق

(1)

قد تضارب الباحثون في أسباب اندثار هذه القرى واختلف المؤرخون حول تحديد سبـ

(2)

إلى

جوهري لذلك غير أن خراب معظم هذه القصور المزابية القديمة أرجعه هيغي Huguet الانقسامات والصراعات الداخلية التي كانت لها نتائج وخيمة أدت إلى التطاحن والاقتتال بين

أهالي هذه القصور

لعل هذا

من

،

(3)

أبرز السمات المعمارية التي كان يتميز بها بنو مزاب، أما على المستوى الاجتماعي فكان النظام الاجتماعي system Social في هذه المرحلة يتصف بمرونة، حيث كانت كل قبيلة تدير شؤونها كل قرية تتمتع بسيادة أرضها، واستقلالية في حكمها حكم ذاتي- وكان لكل قرية مجلس خاص يتم انتخابه بطريقة ديمقراطية بواسطة أعيانها أما إذا كانت القرية تشتمل على قبائل مندمجة في قرية، فان كل قرية تعين من يمثلها في المجلس وهذا الأخير هو من يسير شؤون القرية، ويقوم بإصدار القوانين وتطبيقها فهو بمثابة المجلس التشريعي والقضائي و يمثل الرئيس القوة التنفيذية، ولعل ما جعل هذا النظام الديمقراطي يسود ويستمر في مجتمع بربري هو العقلية الذهنية التي كانت من أهم سماتها الحرية الفكرية وحب الإستقلالية والاعتزاز بالنفس، فكانوا لا يستطيعون أن يندمجوا تحت راية قائد واحد، خوفا من السيطرة عليهم وجعل حياتهم أكثر تعقيدا بعد ما نشأوا في بيئة بسيطة حيث كان يعيش أغلبهم على تربية المواشي، والتنقل بها عبر أرجاء الشبكة بحثا عن الماء والكلأ، شأنهم في ذلك شأن قبائل البدو.

(4)

(1) إبراهيم متياز المرجع السابق، ص 5، نقلا عن الحاج معروف: المرجع السابق، ص 47.

(2) John Huguet : les villes mortes du m’Zab ،op.cit،p 586.

(3) فرحان الجعيري: المرجع السابق، ص 29.

(4) يوسف الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 13.

89

69