الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٣خاص، لأنها من وصايا دينه لقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ﴾(1)، أما بخصوص جماعة بني مزاب بمدينة الجزائر فقد كانت هنالك عدة شهادات رواها المؤرخون عنهم، على أنهم كانوا جدّيين ويتقنون العمل الموكل إليهم، كوليام شالر الذي قال: «والمزابيون قوم هادؤون نشيطون في التجارة ومشهورون بالأمانة والنزاهة في الأعمال»(2)، ويضيف كذلك دييغو دو هايدو: «المزابي صادق عموما ورزين ويأكل كثيرا ولا يسكر ويهتم فقط بتجارته و بسببها أصبح ثريا»(3)، ولقد أدرك الفرد المزابي بمدينة الجزائر مغزى هذا الأمر الإلهي حيث جعل الله تعالى لمن يحسن العمل أطيب الجزاء في الدنيا والآخرة والعكس كذلك، لقوله تعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(4)، وهذا ما وجدناه في المسار الإقتصادي للمزابيين حيث استطاعت أن تنتزع التقدير والاحترام من الحكام والمحكومين(5) وتحصلت على امتيازات اقتصادية كثيرة.
ومن خلال ما سبق يمكننا القول أن النشاط التجاري للمزابيين بمدينة الجزائر، اختلف نوعا ما عن باقي النشاطات الأخرى لهم في المدينة، سواء في المجال الخدماتي أو الصناعي، حيث وجدنا أن تجارة المزابيين داخل المدينة، كانت تمارس دون احتكارت تقدّمها لهم السلطة العثمانية بالجزائر، بل كانت لهم امتيازات جزاء إتقانهم وتفانيهم في العمل، أما على المستوى التجارة خارج مدينة الجزائر سواء داخل الإيالة أو خارجها، فقد اعترفت لهم
(1) - سورة التوبة، الآية 105.
(2) - وليام شالر: المصدر السابق، ص 111.
(3) - Diego De Ha¸do: topoghraphie et histoire générale d'Alger،Op.cit.، p.196.
(4) - سورة النمل، الآية 90.
(5) - عمار بن خروف: المرجع السابق، ص 45.