الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧في التسيير الحسن والمحنك لها والحفاظ على العلاقة بين أفراد الجماعة الواحدة ومع بقية الجماعات الأخرى.
خامسا: كانت السلطة العثمانية لها مبدأ خاص في التعامل مع الجماعات الحرفية بمدينة الجزائر، حيث كانت تعمل بمبدئ الأفضلية ومنح الامتيازات، متخذة في ذلك معايير أهمها الولاء والطاعة للسلطة، والتفاني والجودة في العمل، وهو ما توفر في جماعة المزابيين بشهادة المؤرخين.
سادسا: منحت السلطة العثمانية عدة احتكارات اقتصادية للمزابيين في مجالات عديدة، إلا أنّ ذلك لم يمنع من تخصصهم في مجالات أخرى، وهذا ما لمسناه حين أحصينا أنشطتهم، فقد عملوا في تخصصات عديدة من الجانب الحرفي والخدماتي، وكذلك في العمل التجاري بالمدينة، والتجارة بين داخل الإيالة وخارجها.
سابعا: تمكن المزابيون من فرض أنفسهم في مجتمع مدينة الجزائر كفئة مؤثرة في اقتصادها، بفضل تحكمهم واحتكارهم لبعض الأنشطة الاقتصادية المهمة التي تمثل عصب الحياة في المدينة، دون غيرهم من الجماعات الأخرى.
وأثناء دراستنا للموضوع اصطدمنا ببعض التناقضات والإشكالات التي لم نجد لها جوابا مقنعا، حيث أنه ورغم المكانة والامتيازات التي كانت مجتمعة لدى الفرد المزابي مع مرور الزمن بمدينة الجزائر، والتي من الممكن أنه لن يجدها حتى في بلدته الأصلية بوادي مزاب، إلا أنه آثر البقاء في مدينة الجزائر والاستقرار فيها بعائلته وأولاده، حيث بقي متنقلا