الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢استطاع المزابيون أن يجعلوا من واديهم وطبيعته القاسية، واحة تستقطب إليها القبائل المهاجرة، فعملوا على تطوير مجتمعهم من كل جوانب الحياة، ففي الجانب الاجتماعي توصّل المزابيون إلى ابتكار أنظمة فريدة تسهر على تنظيم خلايا المجتمع، كما عملوا على تطوير اقتصاد يضمن حياة كريمة لأفراده، فالاقتصاد يعتبر عصب كل المجتمعات، فبقوته تضمن استمراريتها بإيجاد موارد مالية لأنظمتهم، وبضعفه تنتشر الآفات الاجتماعية والرذيلة وتتوقف الأنشطة الاجتماعية والتربوية والاقتصادية، فحينها سيزول ذلك المجتمع، ولهذا شهد المجتمع المزابي هجرة إلى مدن الشمال لمزاولة الأنشطة التجارية فيها بحيث تضمن له حياة رغيدة ومتوازنة.
فمن هم بنو مزاب؟ وما طبيعة النظام الاجتماعي عندهم؟ وما دوافع تواجدهم في مدن التل، وبالأخص مدينة الجزائر؟
المبحث الأول: نسب المزابيين وأصلهم
1 - نسبهم:
يجد المؤرخون صعوبة في تحديد نسب الشعوب بشكل دقيق ومفصّل، وهذا نظرا للظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية التي يشهدها العالم عبر العصور، والمزابيون هم أحد تلك المجتمعات الذين اختلف المؤرخون في تحديد نسبهم، حيث يعتبر ابن خلدون المؤرخ الوحيد الذي ذكر نسبهم بتدقيق وتفصيل(1)، فيرى أنّ بني مزاب فرع من فروع قبيلة زناتة الأمازيغية، وهم يتفرعون من بادين مع إخوانهم بنو عبد الواد وبنو توجين وبنو زردال، فيقول: «وسكانها لهذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب وبني
(1) - إبراهيم بحاز: المزابيون المعتزلة، مجلة الحياة، العدد 1، جمعية التراث، غرداية، 1998 م، ص 124.