الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥١

في مدينة الجزائر من دحض حملة شارلكان بالإضافة إلى اللطائف الإلهية، حين أرسل الله تعالى عليهم في آخر الليل ريحا عاصفة أودت بسفن العدوّ جميعا(1).

2 - بنو مزاب وإحباط تمرد الكراغلة(2) سنة 1630 م:

استمرت مساندة المزابيين للسلطة المركزية العثمانية، ففي ولاية حسن باشا سنة 1630 م حاول الكراغلة الاستيلاء على الحكم بالجزائر، فوضعوا مشروعا يهدف إلى طرد سلطة الأتراك نهائيا(3).

فاستولوا على برج مولاي الحسن (كدية الصابون) الإستراتيجي، ففكر الأتراك في كيفية لإحباط مشروعهم(4) فلجؤوا إلى جماعة بني مزاب بالمدينة، الذين بدورهم قاموا بنفس الخطة التي استعملوها في حملة شارلكان لأن الموقع كان واحدا، حيث قاموا بالتنكر بلباس النسوة مع إخفاء السلاح تحت ألبستهم(5)، فهربن مسرعات نحو الحصن إيهاما للمتمردين الكراغلة أنهم أيضا هربوا من جور الأتراك(6).

فتقدم الوفد المتنكر إلى الحصن، وما إن دخلوه حتى قاموا بمهاجمة المتمرّدين الكراغلة بمساعدة من كان يتبعهم عن كثب(7) فأخضعوهم وأحبطوا مشروعهم(8).

وعلى إثر هذا الحادث قررت السلطة العثمانية بعدم السماح للكراغلة بشغل المناصب السامية في البلد، ولم يستطيعوا طردهم من البلد بحكم كونهم من أبناء جلدتهم(9)،

(1) -الأغا بن عودة المزاري: المصدر السابق، ج 1، ص ص 223 - 224.

(2) -فئة الكراغلة: هم أبناء الأتراك من أمهات جزائريات، وهي أكثر عددا من طائفة الأتراك سواء في مدينة الجزائر أو في البلاد الجزائرية كلها؛ صالح عباد: الجزائر خلال الحكم التركي (1514 - 1830)، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2005، ص ص 257،358.

(3) - حمدان بن عثمان خوجة: المرآة، تحقيق محمد العربي الزبيري، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2006، ص 116.

(4) - نفسه، ص 116.

(5) - مختار حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 224.

(6) - حمدان خوجة: المصدر السابق، ص 116.

(7) - مختار حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 224.

(8) - حمو محمد عيسى النوري: المرجع السابق، م 1، ص 202.

(9) -حمدان خوجة: المصدر السابق، ص 117.