الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٨ولم يكن كل المزابيين العاملين في المحلات التجارية يملكون عقد شراء محلاتهم، فلقد كان البعض منهم يكتفي باكترائها(1)، إذْ ذكرت عدة محلات تجارية تابعة لمؤسسة الحرمين الشريفين(2) أو مؤسسة الأندلس(3)، كان عقد كرائها بيد أحد أفراد جماعة المزابيين، فالمدعو «موسى الفحام المصابي» الذي ورد اسمه تحت عنوان «ذكر العلويات المشتركة بين فقراء الحرمين والأندلس ومحصل غلاتها» كان يسير إحدى المحلات التجارية التابعة للمؤسستين بسوق السمن(4).
وتجدر الإشارة إلى أنه قد صادف في بعض الوثائق الأرشيفية، مِن المزابيين مَن كان لهم شراكة في الإستثمار بالمحلات التجارية مع بعض الأفراد، فالمدعو «عيسى المصابي» كان من نصيبه ثلثين من محل تجاري متواجد خارج باب عزون(5)، ولم نستطع أن نتبيّن هل كانت هذه الشراكة مع أحد أفراد جماعة بني مزاب أم مع أفراد آخرين خارج الجماعة؟ ولا نستبعد أن يكون الشريك من جماعة أخرى فقد كانت هنالك بعض الشراكات بين المزابيين وبعض الجماعات الأخرى، أما عن نوعية النشاطات التجارية التي مارسها المزابيون داخل محلاتهم التجارية، فهي كالتالي:
(1) - عمار بن خروف: المرجع السابق، ص 42.
(2) - مؤسسة الحرمين الشريفين: هي مؤسسة تهتم بالأوقاف في الجزائر، وتحبس لصالح فقراء مكة والمدينة، وتحتل هذه المؤسسة من حيث عدد عقاراتها المركز الأول في الجزائر؛ مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة في الإسلام، المرجع السابق، ص 120.
(3) - مؤسسة الأندلس: قامت هذه المؤسسة منذ بداية المسألة الأندلسية، حيث كان يقوم أغنياء هذه الجالية بوقف أملاكهم على إخوانهم اللاجئين الأندلسيين بغرض مساعدتهم في محنتهم؛ نفسه، ص 122.
(4) - أ. و. ج/ س. ب/ ع 19. س 105.
(5) -أ. و. ج/ س. ب/ ع 21. س 117.