الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

صنايعهم ويعمرون بلادهم فنسبت تلك البلاد الينا كما نسبت الى الترك فصار بيننا وبينهم حسن المعاشرة والمحبة العظيمة فصاروا لا يامنوا في تلك العمالة الا بني مزاب ولا نباع عندهم لا بالقليل ولا بالكثير سلطان عن سلطان وديوان عن ديوان لاننا كالجسد الواحد من أراد شرهم اراد شرنا»(1).

ولقد كانت القوافل المزابية التجارية تتعرض لمشاكل وصعوبات كثيرة كغيرها من القوافل الصحراوية، ومن هذه المشاكل قلة المياه(2) واللصوصية، وقد وصف شارل آما الإنتهاكات التي كانت تتعرض لها قوافل المزابيين بقوله: «عرب الصحراء يتعرضون لقوافل المزابيين دون شفقة ولا رحمة»(3)، ما دفع بالمزابيين بالخضوع لهم ودفع الضرائب(4) مقابل عدم التّعرض لقوافلهم التجارية(5).

أمّا عن طريقة البيع والشراء فكانت تتم عن طريق المبادلات، حيث كان التجار يستبدلون المواد المتوفرة في مدينة الجزائر كالحبوب والزيوت والمواشي، بمواد أخرى كانت

(1) - مجهول: رسالة من أحد أعيان المدية المزابيين إلى السلطات الفرنسية، المصدر السابق، رقم 1/ 1324.

(2) - يحي بوعزيز: تاريخ إفريقيا العربية الإسلامية من مطلع القرن السادس عشر إلى مطلع القرن العشرين، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 49 - 50.

(3) - Charles Amat :Op.cit.،p.201.

(4) - كان التجار يحصلون على ضمانات للأمن بعد دفعهم إتاوات مهمة لقبائل الرّحل، وهذه الحماية قد تتخذ شكل اتفاقية يقوم بتحرير بنودها طالب المنطقة، ويصبح شيخ القبيلة المحامي وبموجبها، مسؤولا عن كل ضرر يُلحقه مواطنوه بمصلحة التاجر المحمي، وهو يتعهد بأن يعيد كل ما يسرق منه من البضائع؛ اسماعيل العربي: الصحراء الكبرى وشواطئها، مؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1982، ص 49.

(5) - الحسن الوزان: المصدر السابق، ج 2، ص 135.