المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢—
والمعادن والأحجار ولم يكونوا يشترون من الرومان والفرس أى شيء وبذلك كانوا يعدون أكثر ثروة وغنى من أقرانهم فى الامبراطورية الفارسية والرومانية (8).
واذا علمنا أن هذا الملك قد توفى تاركا ثروة كبيرة آلت الى ابنه الملك بطليموس والأهم من ذلك أنه ترك مكتبة كبيرة تعد الأكبر من نوعها في عالم ذلك الوقت ذلك أنه أى الملك يوبا كان يشجع النساخ الذين نقلوا لمكتبته روائع علوم عصره الموجودة فى مكتبة روما والاسكندرية حتى غدت مكتبته في شرشال بالجزائر منارا للعلوم والمعارف فى شمال أفريقيا، وقد دعم يوبا تلك المكتبة بمؤلفاته الخاصة التي تعد ما ذكره عن جنوب جزيرة العرب وشرقها أهم ما قدمه للعالم الرومانى فى ذلك الوقت لاسيما وان استيلاء الفرس على طريق الهند قد أقفل الطريق بين أوربا الى تلك البلاد ولم يبق
أمام الرومان الا الاستعانة بالسفن العمانية للوصول الى الهند وباكستان
ولم يستمد يوبا الثانى كل معلوماته من كتب وتقارير من سبقوه من رجال السيف أو القلم بل ان قسما منها جاء نتيجة لرحلاته الشخصية أو للرحلات البحرية التي كان ينفق على اعدادها والقيام بها من ماله
الخاص.
ويرجع اهتمام يوبا الثانى شخصيا بجزيرة العرب العاملين مهمين أولهما الأساطير التي كانت منتشرة في المغرب العربي القديم بين البربر والقرطاجيين من أن أصولهم الأولى ترجع الى جزيرة العرب والى سواحل بحر العرب
والخليج بالذات
أما العامل الثاني فقد كان عاملا اقتصاديا وهو رغبة العاهل الموريتاني