المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧صناعة الفخار
مقدمة تاريخية
تعتبر صناعة الفخار من الحرف التقليدية التي اهتم بها العمانيون منذ القدم وقد ساعدتهم على ذلك توفر عجينة المدر التي امتازت بها بلادهم والتى تصلح بنوع خاص لصناعة الأوانى الفخارية كما لاحظنا ذلك في بهلا، ويذكر الأهالى فى هذه القرية بأن صناعة الفخار انحدرت اليهم عن طريق الوراثة فهناك سهولة طبيعية بأن يتعلم الابن حرفة والده ثم يعلمها بدوره لأبنائه حيث انتقلت الحرفة عن طريق أفراد الأسرة على مدى الأجيال، ولا غرو فقد كانت لعمان شهرة واسعة منذ أقدم العصور حيث تحدثنا التنقيبات الأثرية التى أجريت فى كل من بات، والعرجا، ووادى سمد بأن صناعة الفخار كانت منتشرة فى عمان خلال الألف الرابعة قبل الميلاد وتعتبر مخلفاته الأثرية تفوق غيرها من أى مادة أثرية أخرى مكتشفة في البلاد وقد استخدم الفخار خلال تلك الحقبة التاريخية البعيدة في الطقوس الدينية القديمة لتقديم القرابين من الطعام والشراب ووضعه في القبور • وقد أيدت الدراسات الأثرية العمانية بأن الفخار المكتشف يعود الى فترة الحضارة السومرية القديمة فى بلاد ما بين النهرين فى «أور» وجمده نصر، كما تأثر الفخار العماني أيضا خلال هذه الفترة بما ورثه الصناع العمانيون من الأساليب الايرانية فى جنوب الخليج وجنوب ايران، حيث دلت الشواهد الأثرية على وجود صلات تجارية خارجية منذ القدم بين هذه المناطق الحضارية وعمان. وفى الفترة الاسلامية وجدت قطع فخارية في وادى بنى خروص تشير الى مجموعة فخار سامراء وسيراف، واليمن، أما خلال فترة حكم دولتى اليعاربة وآل بوسعيد، فقد وجد في كل من رأس الحد وصور وقريات وصحار ومسقط وبهلا مجموعة من القطع الفخارية تشبه الى حد كبير ما عثر عليه فى جيدى وجزر لامو بشرق أفريقيا.