حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

-

197

النشاط التجارى للبان: موسم

الفصل الثاني

في شهر مايو من كل عام، وقبل أن يبدأ موسم الأمطار، يقبل وجهاء البدو ممن يتعاملون فى اللبان على تجار المدن، بعد أن يكونوا قد نفذوا في منازلهم بالنجد عملية التوقيع، التى تعتبر الخطوة الأولى للإنتاج، والوسيلة الوحيدة لإقناع التجار باستثمار أموالهم فى مورد مضمون ثم تبدأ المساومة بين الطرفين بتحديد احتياجات صاحب المنزلة من الحبوب والتمر، والكساء، وغيرها. ثم يطلب التاجر لكل نوع من البضاعة المطلوبة كمية من المدالي،) المدلاة سبعون رطلا انجليزيا (حسب نوعية اللبان وجودته، فاذا كان من النوع الجيد، كانت الكمية أقل، وإذا كان من النوع الأدنى كانت الكمية أكثر، وبعد اتفاق الطرفين يتم تسجيل هذه الاتفاقية في دفتر التاجر

أما صيغة الاتفاقية فتتم كالآتي:

إن فلانا استدان من فلان كذا كيسا من الحبوب، وكذا جرابا من التمر، وكذا ثوبا من القماش، وغير ذلك من الأشياء الأخرى بكذا مدلاة، من منازل كذا، بشرط أن يكون اللبان خاليا من التراب والثارة) هي أحجار صغيرة تشبه لون خصوص اللبان (بعض البدو يخلطها به لرجحان الوزن، ثم يوقع الشهود على الاتفاقية، ويغادر صاحب المنزلة المدينة، لاكتراء قافلة من جمال الجبل التي ستنقل ما استدانه إلى مقره بالمنزلة، وبعد أيام يعود وبرفقته عدد الجمال المطلوبة، ومع كل جمل قائده، فتأخذ أحمالها إلى حيث تودع فى مغارة بالمنزلة، حيث تبقى هذه المغارة بمثابة لسوق صغير، تمد عمال المنزلة بحاجياتهم اليومية، وليس هذا مجمع فحسب، بل يأتى إليها العمال من خارج نطاقها، لبيع ما يمتلكون من لبان، مثلا المن بوزنه تمرا، أو بكيلتين من الحبوب، والكساء أيضا بمثله من أمنان اللبان، (المن رطلان وثلث)، وقليلا ما يتم الشراء بالنقود في المنزلة، ومن