المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩-
199
من المنزلة الى المدينة:
الفصل الثالث
احضار
في شهر سبتمبر عندما تقل الأمطار، وتتماسك تربة الطرق، بحيث تستطيع الجمال أن تعبر فوقها، يبدأ الاستعداد في عملية نقل اللبان الى التجار فى المدن، فيعبأ في أكياس من نسيج الجوت، سعة الكيس الواحد منها مائة وأربعون رطلا من اللبان» عبارة عن مدلاتين» ثم يتم قافلة الجمال، وسيلة النقل الوحيدة فى هذا المجال، فتحمله متجهة به إلى الحواضر الساحلية، تتهادى زهوا فى سيرها، وكأنها تشعر بأن ما على ظهرها من أحمال ثمينة، تمنحها اعتزازا لا ينافس، تنقل خطاها بايقاع رتيب، لتنسجم مع تناغيم صوت الحداة، فتمضى القافلة في مو اصلة السير، قاطعة خيا فى النجد، ثم وهاد الجبال ومرتفعاتها، يتقدمها ويقودها رئيس المنزلة، وصاحب الكلمة الأولى فى توجيه القافلة، يملؤه الفخر والثقة بالنفس بعودته ظافرا بهذه البضاعة النفيسة التي يسيل لها لعاب التجار، وينتظرون قدومها بلهفة متزايدة، متطلعا بمشاعره إلى الحفاوة التي يستقبله بها التاجر، واضعا في اعتباره سمعته التى سيحظى بها بين التجار في المدينة، متأكدا أنه سيجد فى انتظاره أكثر من تاجر، يحاول استمالته وإغراءه بالاستدانة منه، ومنحه الكثير من التسهيلات، وقبل قدوم القافلة بحوالي اثنتي عشرة ساعة، يبعث رئيس القافلة رسولا إلى التاجر ليبلغه بقدومها في الوقت المحدد، ليستعد التاجر بدوره لاستقبال القافلة، فيهيئ الطعام المناسب لمن بها من الرجال، ويعد المكان الملائم لتكديس اللبان
وفى اليوم التالي يدفع التاجر كراء الجمال باعتباره جزءا من الدين