حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الطريق البحرى:

-

الفصل الثاني

الجمال

إن طبيعة السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية وخاصة في إقليم ظفار تميزت بوجود أودية تصب في بحر العرب، وهى تسيل من الشمال إلى الجنوب حافرة لنفسها مجارى عميقة جدا. هذه الأودية كانت تسبب عائقا كبيرا في حركة المواصلات البرية بين الشرق والغرب مما جعل الاعتماد على المواصلات البحرية أمرا لا بديل له فى ترحيل اللبان الذي كان يرحل على متن سفن صغيرة ساحلية من الموانى الصغيرة التى كان يجمع فيها، وذلك بعد أن يحمل على ظهور الجمال من مناطق إنتاجه إلى شواطيء البحر في مواقع معينة، لتحمله هذه السفن الصغيرة إلى ميناء قنا، وقد تسير به مباشرة إلى هذا الميناء الذى كان سوقا للبان فى التاريخ القديم. إن الطريق الأول للبان عبر المحيط الهندى ذلك الممر المائى الذى يعتبر مناسبا وملائما بفضل الرياح الموسمية المتغيرة التي تهب عليه، والتي كانت تدفع السفن على سطحه في ذهابها وإيابها. هذا وقد أكدت حفريات بعثة «وندل فليبس» للآثار أن محطة تجميع اللبان في منطقة حنون قد استفادت من موسم الرياح الشمالية الشرقية، إذ أن كل المحصول يجمع ويخزن حتى فصل الجفاف ثم يرسل بالقوافل من حنون إلى سمهرم (1) حيث يتم حفظه في القلعة هناك إلى أن تبدأ رحلات السفن الصغيرة التي تبحر بمساعدة هذه الرياح متجهة غربا من ميناء «موسكا (التى تعتبر الميناء الرئيسية لقلعة سمهرم، ويتم الشحن في أشهر الشتاء الجاف حيث تنقله هذه السفن إلى ميناء قنا في حضرموت (ثم يشحن منها مرة أخرى على متن سفن أكبر تبحر به غربا إلى العالم الخارجي.

(1) وندل فليبس: عمان المجهول - طبعة 1977 - صفحة 197