المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
-
تعج بالقراصنة الذين يغيرون على الموانئ والمرافئ على طول ساحل جنوبي شبه الجزيرة العربية، أو أنهم يبقون بالمرصاد في انتظار الأساطيل المشحونة باللبان وهى في طريقها إلى الشمال، لهذا بنى ملوك «شبوة» عاصمة حضرموت قلعة (سمهرم» التي استطاعوا بها وبمساعدة الههم «سن» وهو اله مملكة حضرموت التى تمتد إلى منتصف شبه الجزيرة العربية من جهة الجنوب بما فى ذلك ظفار، وكان الاله (سن (الها قويا، وكان كهنته يفرضون الاتاوة على الناس، ويقدمون القرابين زلفى له، وقد وجد في معبده اللبان وبعض النقود المعدنية، وتدل بعض الآثار، والأواني الفخارية التي اكتشفت في سمهرم، على أنه كان هناك اتصال بين العربية الجنوبية وبين النبط جنوبي الأردن، وقد أوضحت الحفريات التي قامت بها بعثة «وندل فليبس» فى سمهرم عام 1952 ان للقلعة من الجهتين الجنوبية والشرقية حائطين، عرض كل منهما ثمانية أقدام، وارتفاعه عشرون قدما، في حين أن كلا من الجهات الشمالية والغربية والشمالية الشرقية، كانت محمية بأبراج مراقبة منيعة، وان هذا الحصن لم يكن سوى مخزن كان الملوك يخزنون به اللبان كما عثرت البعثة على آثار عمرها ألفان وثلاثمائة سنة.
واكتشفت البعثة أيضا بئرا بينها وبين الآثار المصرية أوجه شبه كبيرة، فالأحجار التي استخدمت في بنائه هى أحجار الجرانيت التي بنيت بها الأهرامات والطريقة التي اتبعت في البناء هي نفسها التي اتبعت في بناء الأهرامات، فالبئر أشبه بهرم أو مسلة ولكنه فى وضع معكوس، فقاعدته ضيقة، ويأخذ البناء فى الاتساع شيئا فشيئا حتى يصل طول ضلع قمته إلى متر تقريبا (1).
ومن يدرى؟ فلعل المستقبل يكشف عن المجهول، وتؤكد الحفريات تفاعل الحضارات بعضها مع بعض، ولعل التقدم العلمي يكشف عن دور اللبان في تحنيط الجثث الذى مازال الطب الحديث على تقدمه يجهل سره.
(1) هكذا في الأصل (د. شلبي).