المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥-----
35
-
واخلاصه هيأت المناخ ليتولى الامامة من بعده أبناؤه وأحفاده قرابة قرن من الزمن. وقد ساعد على انتخابه اماما الى جانب مواهبه الشخصية واتصافه بالاستقامة والنزاهة والتدين، انتشار الفوضى في العهد الأخير من حكم بنى نبهان. خبرغم أن سلطة بنى نبهان لم تكن قوية لفترة طويلة قبل هذه الأحداث الا أن نشأة الصراعات على الزعامة بينهم زاد من تدهور أوضاعهم وخلق الحاجة الى البحث عن زعامة جديدة. ففي عام 1607 برز التنافس حادا بين نبهان بن خلاح وابن عمه عمير بن حمير الذي استطاع أن يحقق انتصارا على قوات نبهان فى ينقل. ولكن بموت عمير بن حمير بعد ذلك بعدة أعوام، وقعت البلاد مرة أخرى في فوضى كاملة.
كانت عمان في هذه الفترة مقسمة الى مناطق شبه مستقلة في معظم الأجزاء. وكان اليعاربة أيضا يتقاسمون تلك السلطات. فالرستاق كان يحكمها مالك بن أبى العرب اليعربي، ونخل يحكمها سلطان بن أبى العرب وسمائل مانع بن سنان العميرى، وسمد الشأن على بن قطان الهلالي، و عبري محمد بن جخير بن جابر، وبهلي وبلاد سيت كانتا خاضعتين لسيف ابن محمد الهنائى، وحصن الجابى كان خاضعا لنفوذ بني هلال ومقنيات كانت خاضعة لسيف بن محمد بن جيفر ومنطقة جلفار كانت بها قلعتان احداهما تابعة للفرس تحت حكم ناصر والأخرى للبرتغاليين تحميها سفينتان برتغاليتان. والى جانب ذلك فان المدن الساحلية المهمة: مسقط، صحار، قلهات، صور، قريات، لوى كانت خاضعة للنفوذ البرتغالى.
كان من الطبيعي أن يوجه الامام جهوده فى المرحلة الأولى نحو تحقيق الوحدة الوطنية واخضاع معظم المناطق تحت سيطرة الحكومة المركزية. ولم يفرق الامام فى ذلك بين أبناء قبيلته وزعماء المناطق الأخرى، بل بالعكس من ذلك، فان أولى حملاته توجهت نحو ابن عمه مالك بن أبى العرب