المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦المقدمة الثالثة:
- 246 -
منشا ميقا
دور عمان في الحضارة الاسلامية
انني أتحدث عن الحضارة الاسلامية، والحضارة الاسلامية من العلوم
في عصور الظلام
التي عنى بها صدر السلام، ثم اختفى هذا العلم بالضبط كما احتوى الظلام تاريخ عمان فترة من الزمن حتى أصبح الكثيرون لا يعرفون عنها الا القليل أو لا يعرفون عنها شيئا، ولكن الجوهر الحر يستجيب لصاقله، وسرعان ما يعود للبريق واللمعان. معت
6
وهكذا نقف على منابر عمان لنسهم مع قادة عمان ومفكريها في حركة البعث التي تعمل بجد لتعيد هذا القطر العربي الى مكانته وعزته، كما نقف لنسهم مع المفكرين المسلمين فى اعادة الحياة للحضارة الاسلامية، فما أحوج المسلمين بل ما أحوج الجنس البشرى بأسره الى التعرف على هذه الحضارة التي لعبت بالأمس دورا عظيما لخدمة البشرية، ولايزال عليها دور كبير لتقوم به في حاضر البشرية ومستقبلها
ومن الواضح أن الحضارة الاسلامية تتخذ أسسها من القرآن الكريم وأحاديث الرسول كما سنرى، ولكن المفكرين المسلمين التقطوا هذه الأسس وشيدوا عليها صرح دراسة واسعة عن هذه المادة، وكان لعلماء عمان ومفكريها في العصور الأولى دور مهم أسهموا به في بناء هذه في بناء صرح الحضارة الاسلامية، وقد تنوع الدور الذى قام به العمانيون الأوائل، خفى مجال التشريع والقضاء يقف كعب بن مسور بين القضاة المجتهدين، وفى مجال الحرب والسلام وفنون القيادة العسكرية يتألق المهلب بن أبي صفرة، وفى مجال الأدب وفنون الكتابة يزدهى العالم واسع الصيت أبو العباس المبرد، وهناك علم المعروض وهو برمته من وضع العالم العماني الخليل بن أحمد الذى لم يعرف من البحور بعده الا المتدارك، أما في مجال التجارة