المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢- 282
ويقول Philips Hitti انه بينما كان الرشيد والمأمون يخرجان (1) كنوز الفلسفة القبطية واليونانية والفارسية، كان معاصروهم في أوربا من أمثال شارلمان وسادة مملكته يتعثرون في كتابة أسمائهم
•
وانتقل المسلمون من الترجمة والتعليق الى الابتكار والخلق، ومن بين عشرات الأوربيين الذين اعترفوا بمكانة المسلمين فى هذا المجال نقتبس من واحد منهم كلمانه، يقول Bori (2) : ان المسلمين أخذوا كثيرا من علوم البيزنطيين والمصريين والهنود والفرس، ولكن من الحق أن نؤكد أن المسلمين حين ترجموا هذه العلوم الى لغتهم زادوا عليها وحوروا فيها وصبغوها صبغة جديدة، ولم يكن العرب مترجمين فقط أو معلقين بل انهم اخترعوا كثيرا، ففى الفلك اخترعوا الاسطرلاب لقياس الارتفاع، واستطاعوا أن يعرفوا وقت ظهور النجوم ذوات الاذناب، وساعة كسوف الشمس وخسوف القمر، وفى الطب استطاع المسلمون أن يكشفوا مرض الجدري الذي لم. تعرفه اليونان، وقد ظهرت براعتهم الفائقة فى كشف صنوف الأدوية وكانوا يعرفون علم الكيمياء معرفة تدعو للاعجاب والتقدير، ونجحوا بهذا في تعرف صفات أحماض المعادن وغيرها من المعلومات الكيماوية الجوهرية التي نقلت الى أوربا.
6
عنه وفى مجال الحضارة العمرانية حقق المسلمون أهدافا عالية، ففى التجارة عنى المسلمون بالطرق والجسور والأسواق والأمن، وفى الزراعة وجهوا عناية كبيرة الى الرى واصلاح الأرض وشق الأنهار والترع والأفلاج، وقد استطاعوا بذلك أن يقيموا دورة ثلاثية للزراعة في كثير من البلدان، ومن أخلد ما حققه المسلمون فى نواحى العمران المنشآت البنائية العظيمة
History of the Arabs
p.
312.
(1)
The Influence of Islam Chapter XI.
(2)