حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

-

17 -

منطقة عمان أو شبه جزيرة سيناء أو غيرها وينبغى ضرورة العثور على محطات حضارية في الطرق المؤدية الى مواقع تلك المناجم من أجل التثبت من الحصول عليها ثم تصديرها الى المواقع الخارجية، وقد ساعد الحصول على هذا المعدن في تطوير العديد من الأدوات الصناعية وبصفة خاصة الأرامل والمكاشط وأيضا صناعة الأدوات الدقيقة كالإبر والدبابيس والتي عثر على نماذج منها منتمية الى تلك المرحلة. كما أن الحياة الحضارية في الشرق الأدنى القديم فى ذلك العصر حوالى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد قد تطورت كثيرا فى مختلف المجالات المادية والفكرية ويتضح ذلك في صناعات الأوانى الفخارية التي بدأت تنتقل من مجال الناحية الوظيفية البحتة كمواد تستخدم لتخزين مختلف الحبوب والبقول والسوائل وغيرها الى مجال الناحية الكمالية المتصلة بنواحي التعبير الفنى، ظهرت الأوانى الفخارية المصقولة والمزخرفة بأشكال هندسية وتعبيرية وأيضا الأوانى الملونة وكذلك تطورت مختلف الصناعات الخشبية والعظمية والعاجية وعلى سبيل المثال ظهرت صناعة الملاعق وغيرها من الأدوات الكمالية في حضارة البدارى المنتمية الى عصر الحجر والنحاس في مصر. كذلك تطورت العمارة في هذا العصر تطورا ملحوظا، فتتمثل عمارة المنازل باستخدام الآجر على الأسس الحجرية ويلمس المؤرخ ذلك فى حضارة تليلة الغسول في الأردن كما زينت الحيطان الطينية بتلك المنازل بالرسوم الملونة أما فيما يتعلق بالجانب الفكرى فقد تطور تفكير الانسان فى هذا المجال تطورا كبيرا حيث تأكدت عقيدة الخلود واستمرار الحياة الى ما لانهاية فى العالم الآخر كما يتضح ذلك في حضارة البدارى فى مصر التي لم يقتصر فيها ذلك الاعتقاد على الانسان بل شمل الحيوان، حيث عثر على منازل أبدية أى مقابر تؤكد ذلك الاعتقاد وكذلك استخدمت بعض الأوانى الفخارية فى الحضارة الغسولية في الأردن لحفظ عظام الموتى، هذا بالاضافة الى العثور على آثار المعابد التي تمثل منازل خاصة بالآلهه فى العديد من حضارات تلك المرحلة فى الشرق الأدنى القديم. والواقع أن تلك المرحلة الحضارية الهامة قد شملت كافة جوانب الحضارة الانسانية مما يدفع المؤرخ الى اعتبارها مرحلة حضارية متفوقة في تاريخ