الإسبان وفرسان القديس يوحنا في طرابلس عمر محمد الباروني

الإسبان وفرسان القديس يوحنا في طرابلس

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ويعدهم بان امامهم الابار الفياضة والمياه الفضية الباردة

والظل الظليل تحت أشجار النخل والزيتون

•

وتشجع الجيش قليلا طائعا او مكرها وتعثر الجند في خطواتهم بين الياس والرجاء وقطعوا ما امامهم من ارض رملية، وهم ينتظرون أن يروا بعدها ما وعدوا به ليطفئوا غلتهم ويرووا ظمئاهم من ماء الجزيرة البارد الفضى، فلم يروا شيئا ولم يصادفوا في طريقهم أى شخص صديقا كان او عدوا وكان لهذا الأثر الكبير في تثبيط هممهم والقضاء على معنوياتهم وكم كان سرور الاسبان كبيرا عندما بدت امامهم خضرة أشجار الزيتون وايقنوا انهم سالمون حقا من الموت عطشا، وان كثيرا او قليلا مما وعدوا به قد تجلى وظهر، كان الوقت ظهرا عندما وصل الجنود غابات الزيتون في جزيرة جربة وكانت الشمس حارة تلفح الأرض وتشوى الوجوه والاجسام، انها شمس اغوستو في الشمال الأفريقى دون شذود عن المعتاد، ووجد الجنود وسط هذه الغابات وعلى قارعة الطريق الابار فعلا غير مقفلة او مردومة ومياهها الصافية النقية الباردة تكاد تدعو الاسبانى ان يلقى بنفسه فيها حتى يرتوى، ولكن عرب الجزيرة اشفقوا عليه من الارتماء

54