خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ١٥٠تضاعفت هذه التهمة عقب الإشاعة بنقل السلطان عبد المجيد من فرنسا إلى القدس ونصبه هناك خليفة للمسلمين! وقد تلقى العقلاء (5) بلا استثناء هذه الإشاعة بالسخرية والاستهزاء ولن أكون مبالغاً إذا قلت لكم إن السخافة وشوكت علي أصبحا لفظين مترادفين على الأفواه. ولئن قدر أن يلحق هذا المؤتمر فشل أو إخفاق فلا يكون لذلك سبب غير فلتات أقوال شوكت علي، هذا الذي تردده الألسن وتلوكه المواضع قصصته عليكم لمجرد العلم.
ولعلكم قرأتم ما نشرته الشركات البرقية من احتجاج سفير تركيا في لندن بشأن جعل السلطان عبد المجيد خليفة للمسلمين في القدس. ولا شك أن هذا النبأ مقلق للغاية ولو لم يكن له أصل فيجب تكذيبه حالاً صيانة لسمعة المؤتمر ونفي تهمة اشتغال أعضائه بمثل هذا العبث الذي يريدون إلصاقه بهم وأرى المبادرة بهذا التكذيب مقدمة على كل شيء لقطع ألسنة السوء المتطاولة على المؤتمر قبل انعقاده وهي لم يطلقها عليه أحد قبل دخول ذلك الأهوج في غمار المؤتمر، أسأل الله أن يقيه من عواقب هوجه.
اتصلت بالأمس مع الصديق الجليل مهدي بك رفيع مشكي، على أن يجتمع قريباً بسفير إيران في مصر لتحرير قائمة بأسماء الذوات الذين يدعون إلى المؤتمر من فارس، لإرسالها إلى سماحتكم. وبعد بضع دقائق سأذهب إلى السفارة الأفغانية لكتابة قائمة بأسماء مواطنيها لأرسلها إليكم أيضاً. ودمتم مولاي لمحبّكم
والسلام عليكم.
المخلص
عبد العزيز الثعالبي
(5) كان السلطان آنذاك يقيم
في مدينة نيس بفرنسا.
150