أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٧ملحق الكتاب {نماذج من الإدارة الإسلامية عند إباضية بني ميزاب بقلم الأستاذ عز الدين مصطفى جلولي (شهرية لبنانية العدد 49):
لم تكن عودتي إلى الجزائر هذا العام مملة رتيبة، كما تعودت في سنين غربتي الأولى، فانقطاعي المتواصل عن موطني الأم طيلة سبع سنوات جعلني أتطلع إليه بعقل متزن متوازن، وبعين فاحصة ناقدة، شحذتها أعوام من التجارب و أنضجتها خبرات كثيرة متراكمة وغذتها دراسات متخصصة في الدين والعمران، حملت إلي انطباعا وأنا أجوب الفيافي والقفار بأن الجزائر بلد ثري ثراء لايزال على أصل الخلقة و أن هذا البلد معطاء لو قيض له بنون عاملون شاكرون.
تناهت إلى مسامعي بعيد وصولي إلى بلدتي البيرين، التي تبعد مائة وثمانين كيلومترا جنوب العاصمة الجزائرية وفاة علم من أعلام الإباضية في غرداية، إحدى ولايات الجنوب الجزائري، وهو الشيخ حمو إبن عمر فخار تغمده الله تعالى بواسع رحمته؛ فوجدت في هذه المناسبة المحزنة فرصة سائحة لتحقيق حلم طالما هفت نفسي إليه، وشوقني إليه ما قرأته عن مآثر هذا الوادي العظيم، خاصة فيما يختص بدوره الريادي في التربية والتثقيف. وقد بدت لي دياره بعدما وصلت إليه معزيا كما قيل لي عنه و قرأته موفور الفضل على بنيه وواديه، ما دعاني مجددا إلى عقد النية تارة أخرى لزيارة
54