أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار
الجزء ١ · صفحة ٥٩6
وتربية الماشية، ثم التأموا في تجمعات سكانية وبنوا لهم قصورا تذكر الروايات أن عددها بلغ عشرين قصرا، اندثر معظمها وبقيت منها بعض الشواهد والأطلال منها. القصور السبعة المشهورة: العطف و بنورة و غرداية وبنو يزقن ومليكة وبريان والقرارة، وهى اليوم أسماء مدن وحواضر حباها الله تعالى بأولي النهى يديرون شؤونها إدارة حكيمة مستوحاة من نظام الحكم فى الإسلام، توارثت أمانتها الأجيال كابرا عن كابر، وامتد حبلها بتهرت حاضرة الدولة الرستمية الإباضية المذهب؛ فتعتقت صلاتهم بتلك العوائد والقيم، فغدت تقاليد راسخة، تنوء عن اجتثاثها العاديات و الأيام.
مجالس ثلاثة تدير شؤون العباد في هذا البطن الأمازيغي الأصيل: مجلس عمي سعيد، ومجلس العشيرة، ومجلس الأعيان أنيط بكل مجلس منها دور خاص به لا يتعداه، لتتكامل جميعها في خدمة المجتمع وإدارة شؤونه الدينية و الزمنية. وقرارات هذه المجالس ملزمة للجميع إلا من ند عن العشيرة وشرد عن الجماعة، ولهذا الشارد من الروادع ما يقيه عواقب فعله إن هو خالف سبيل المؤمنين. مجلس عمي سعيد، أو مجلس الأمة الميزابية كما يسميه البعض أعلى هيئة دينية في عشائر بني ميزاب، وهو مجلس يحظى باحترام معنوي كبير، يمكنه من بسط سلطته على الناس ويلقى ما يصدره من قرارات به قبولا واسعا يعني المجلس بمسائل
56