أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار (1917-2005م) بكير بن سعيد أعوشت

أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار

الجزء ١ · صفحة ٦١

الأوقاف ومعلمي القرآن الكريم) معلمي المحاضر)

و الغسالة الذين يتكفلون بتجهيز الموتى وتكفينهم. للمسجد في بني ميزاب دور بذكر بدوره الريادي إبان الحكم الإسلامي، يشرف على أنشطته العزابة. ومن وظائف المسجد في مدن الوادي تنظيم العسة وهو نظام متوارث منذ القدم، ربما أملاه ذلك التطاحن بين الدويلات التي حكمت المسلمين في بلاد المغرب، الأمر الذي دفع إباضية الرستميين إلى العزلة في واد شمال الصحراء الجزائرية، ألجأتهم إليه ضرورات أمنيه و سجايا خلقية.

بقي نظام العسة هذا معمولا به في غرداية على الخصوص، وله شروط ومعايير معلومة لدى الأهالي، فهو عمل تبرعي غير ملزم لأحد بعينه يقوم به المتأهلون دون غيرهم من العزاب، نصيب كل حارس منهم ليلة واحدة كل ثمانية أيام مداورة، بحيث تتنقل دالة كل فرد على كل أيام الأسبوع، بدل بقائها يوما معلوما كل سبعة أيام. يقوم العاس بالسهر على حفظ أموال الناس وصون أعراضهم، فيمنع المعتدين على الدكاكين و الحوانيت وينهي الفساق في الشوارع عما يغضب الله، ويضرب على أياديهم إن هم أساؤوا الأدب. ولا يخفى ما في هذه المهمة من تربية النشء على الرجولة والشجاعة وتحمل الصعاب ومواجهة المخاطر، ولا يخفى أن هذا الخلق الإجتماعي الرفيع مرتبط أساسا بما عرف عن

58