الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وهكذا نجد مفكري التاريخ والأمة وعظماء السياسة في تاريخ
الحضارات والأمم، يبذلون كل وجودهم، ويضحون بالنفس والنفيس لإثبات أصالة أمتهم، وهذا لا يتأتى الا من خلال لغة
وطنية سليمة، قوية قادرة على استيعاب الثقافة المادية والفكرية، السائدة في ذلك العصر وربطه بماضيهم وإلا كانت هناك قطيعة بين السلف والخلف
.
وفي ضوء هذا فإن الشيخ بيوض، قد أدرك كل الإدراك، أن هذه الحقيقة تجسمها اللغة العربية الفصحى التي تمثل القرآن الكريم، وبدون هذه اللغة لا نستطيع أن نبني أسسا سليمة في
نهضتنا المعاصرة الجزائرية. إن اللغة العربية هي الإسلام وبدونها لا يمكننا أن نفهم القرآن الكريم وعلومه، فالقرآن الكريم هو الذي حماها من الذوبان،
ولولا هذا يستحيل أن تستمر اللغة العربية في الحياة.
إذن فكل من يطعن هذه اللغة بطريق مباشر أو غير مباشر فإنه
يطعن قلب الإسلام ويحرفه ويزيف تاريخ المسلمين واعتمادا على هذه الحقيقة المنطقية، والواقعة التاريخية فإن الشيخ بيوض - رحمه الله - دعا في أوائل نهضته الإصلاحية في الجزائر بكل قواه الى تأسيس وبناء المدارس الحرة المعاصرة التي
-42 -