أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧أن نرفع القناع عن أعلام الفلسفة الإباضية ولا سيما أبو يعقوب الوارجلاني الذي لا يزال في طي الخفاء، لأن التعصب الديني القديم طمس حقائق هؤلاء وأقام سدا وحواجز دون تفهم وإدراك تلك الأفكار الثورية المستهدفة بيان وتوضيح أصالة الإسلام الصحيح ومهما كان الأمر فإن علينا أن نوضح هذه الحقيقة دون إسراف في استعراضنا هذا
لا جدال في أن الإنسان اجتماعي بالفطرة وهو في حاجة الى العامل الاقتصادي ليلبي دوافعه الفطرية والمكتسبة، وإلا فقد خصائصه الإنسانية، إلا أن هذا العامل مرتبط بعامل آخر وهو العامل السياسي - أي السلطة الحاكمة التي تقوم بحفظ التوازن بين أفراد ذلك المجتمع ليتحقق الإستقرار بين أفراده وإلا ساد قانون الغاب كما قيل: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب
ونحن نسأل هنا، هل السلطة السياسية تعبر تعبيرا صادقا وأمينا
هي
عن إحساسات الشعوب وما تصبو إليه، أم أن هذه السلطة ما في جوهرها إلا تسليط سلطة على طبقة معينة لخدمة أهدافها بحيث تجعل كل شيء مباحا لخدمتها بطريقة شرعية أو غير شرعية، والحق أننا لا يمكننا أن نجيب على هذا المشكل إلا إذا حددنا مدلول
السياسة لغة واصطلاحا وتاريخيا.
- 19 -