القرآن ومذهب داروين بكير بن سعيد بن بكير عوشت

القرآن ومذهب داروين

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ان هناك بعض أعضاء معقدة جدا كحاسة البصر، والسمع والشم - اما أن تخلق دفعة واحدة، ومتكاملة مع الكائن الحى أو لا تخلق لتحقيق الوجهة الملائمة مع الوضعية الجديدة، لان البقاء الاصلح هو وحده الذي يحقق هذه الغاية، على حسب رأي داروين. وان الانتخاب الطبيعي لن تكون له فائدة الا اذا أدت العضوية وظيفتها كاملة مع الموقف الجديد الطاريء. ففى هذه الحالة فان المذهب الدارويني يعجز عن تعليل هذه الظاهرة المعقدة، ويعترف داروين بهذه المشكلة، ويقول في شأنها: «اذا استطاع أحد أن يثبت أن أى عضو من الاعضاء المهذبة التركيب والراقية التكوين (57)، قد أمكن أن يستحدث من غير أن يكون لتحول الصفات التدرجي على مدى الازمان، يد فى استحداثه، فان مذهبى لا محالة ينهار من أساسه» (58).

،

ا فهكذا اذن شعر داروين نفسه بهذا الاشكال - ولعل الاجابة الثانية سوف تكون من خلال المدرسة الداروينية الحديثة لمعالجة هذه الثلمات القائمة في أسس المدرسة الداروينية. ولكن هل سيكون الجواب حاسما أم مبتورا؟ والحكم سيكون في الفصل القادم ان شاء الله. لبنا تات

ج - الداروينية الحديثة:

ان الانتقادات الموضوعية الكثيرة التي وجهت الى نظرية داروين، والثغرات التي مست أسسها، التجأ بعض

(57) اشارة الى الاعضاء التي بلغت درجة التعقيد

(58) أصل الأنواع، ص 355

69