الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣فينبغي أن يدبر من كان الغالب عليه العلل البلغمية أن يؤخذ ثوم
ناعماً
مقشر ويسحق ويعجن بعسل النحل ويستعمل منه كل يوم قدر أوقيتين على الريق • يفعل ذلك ثلاثة أيام أو سبعة، ويكون الغذاء خبز الحنطة النقى بلحم الكبش المطبوخ بالكواميخ الحارة الحريفة. ويجتنب ما سوى ذلك، فإن برئت العلة أو هانت الى سبعة أيام وإلا فليشرب المسهل المذكور. فى الصفراء في فصل الصيف ويكون الأهليليج كابلياً
وبالجملة أن تدبير الصحة فى هذا الفصل أن يعتمد الإنسان على الحرارة واليبس والدثار والدلك لاسيما أصحاب الأبدان الرطبة وإذا كثرت الأمطار فينبغى أن يكون المجالس فى المواضع العالية التي تطلع عليها الشمس
ويستعمل الرياضة فيه أكثر من غيره من الأزمنة. وينبغي أن يؤكل فيه الأغذية القليلة كالبقول بل تكون كثيرة الغذاء وأغلظ من المعتدل بخلاف الصيف الأن الحرارة الغريزية تنعكس فى هذا الوقت الى داخل البدن فيقوى فيجود الهضم.
قال جالينوس: الناس يستمرئون طعام الشتاء أكثر لأن الحرارة تهرب من البدن المحيط من خارج الى الداخل وهذا احتاج الصبيان من الأغذية أكثر لما فيهم من الحرارة الغزيرة.
قال بقراط: أهل ما يكون الطعام على الشتاء ثم الربيع، وأصعب ما يكون احتمالا فى الصيف ومن بعد الخريف فينبغي أن يكون الغذاء في هذا الوقت أكثر وأغلط بمنزلة لحوم الضأن والماعز المستكمل والقلايا الناشفة والطباهجات والمشوى والمكبب النضيج والهرائس وفراخ الحمام والنواهض والعصافير ويجتنب الأغذية المولدة البلغم كلحوم الخرفان والسمك الطرى والله أعلم.