تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الحال» فقال روح: «يد والله»، وأمر بتخليته، وولاه على تلك الناحية ووصله وأخرجه

إليها.

وجلس يوماً في قصره ينظر من علية مع جاريته طلّة الفندهارية، وكانت حظية عنده لجمالها وحسنها وأدبها وعلمها، فطلع خادم له وبيده تمادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير زمان الورد، فاستظرفه وسأله عن أمره، فأعلمه أن رجلاً أتى به هدية إليه، فأمره أن يجعل في طبق بين يديه، وأمر أن يملأ له القادوس دراهم. فقالت له طلّة: «ما أنصفته» قال: ولم؟ قالت: «لأنه أتى به ملوّناً أحمر وأبيض، فلونه له»، فأمر أن يخلط له «، «دنانير ودراهم ويدفع إليه

?

قال: وكان وصوله إلى القيروان في رجب سنة إحدى وسبعين ومائة، وكان شيخاً حازماً قد حَلب الدهر أشطره، وذهب أكثر عمره في إمارة يديرها أو حرب يُسرها، فلما وصل أقرّ العلاء بن سعيد على طرابلس، وعزل المهلب بن يزيد على طنبة، واستعمل عليها ابنه الفضل بن روح، واستعمل على تونس الجنيد بن سيار، ثم عزله واستعمل عليها إسحاق بن يزيد بن حاتم، وكان وصوله فى خمسمائة فارس من الجند ثم لحقه ابنه قبيصة في ألف وخمسمائة فارس، فولاه أبوه، برقة، فمن يوم مات روح عُزلت برقة عن عمل إفريقية، ولم تزل البلاد معه هادئة والسبل آمنة، ورغب في موادعة عبد الوهاب بن رستم الإباضي صاحب تيهرت وهو الذى تنسب إليه الوهبية، فلبث روح والأحوال حسنة مستقيمة إلى أن توفق لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة، فكانت ولايته ثلاث سنين وثلاثة أشهر، وكان له أولاد مذكورون منهم الفضل وقبيصة، وكان أبوه ولاه برقة، وفيه يقول أبو عيينة المهلبي ابن عمه:

اقْبَيْصُ لَسْتَ وَلَوْ عُرَضْتَ بِبَالغ سَعْيَ ابن عَمكَ ذي النَّدَى دَاوُد دَاوُدُ مَحْمُودٌ وَأَنْتَ مُذَمَّمٌ عَجَباً لِذَلِكَ وَانْتُمَا مِنْ عُود ومنهم بشر بن روح، وكان قد رجع … وصار على شرطة على بن المهدى، وأم على ريطة بنت أبي العباس السفّاح، وكان المهدى ولى موسى العهد بعده ثم هارون من

-99 -