تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

عدله، وكانت ولايته لعشر باقين من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة، وولى أعماله أهل البلد، وعزل العلاء بن سعيد عن طرابلس بعد أن أقام عليها عشر سنين وتسعة أشهر.، واستعمله على الزاب، واستعمل على طرابلس النصر بن سدوس المرادي، وكان الفضل بن روح لما مات أبوه وصار الأمر إلى نصر خرج إلى هارون فولاه إفريقية، فرجع

إليها.

ولاية الفضل بن روح بن حاتم

لنا ولاه الرشيد كتب بعزل نصر إلى إفريقية وأن يقوم بأمر إفريقية المهلب بن يزيد إلى أن يقدم، وكان قدوم الفضل فى المحرم سنة سبع وسبعين ومائة، ويقال إنه لم يل إفريقية أجمل منه ومن أبى العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب. وروى عمرو بن قدومة قال:

"

ما رأيت مثل ما صنع الناس فى تلقى الفضل بن روح واستبشارهم به، وسرورهم بقدومه نصبت له القباب من مسجد أم الأمير إلى دار الإمارة في رحبة التمر، فزعموا أن قسطاس النصراني نصب له قربة ريحان فى طريقه، وعليها طَوْمارٌ قد كتب فيه بخط غليظ: «إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مبيناً ليَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنبِكَ وَمَا تَاخَّرَ» فنظر إليه الفضل فقال: (من فعل هذا؟!» قالوا: قسطاس، قال: (أحسن والله النصراني» فلما انتهى إلى مسجد أبى فهر نظر إلى زير زجاج معلق، وفيه ماء وفى الماء حيتان تعوم، فقال: «من فعل هذا؟! «قالوا: قسطاس، فقال: أحسن والله».

وكان قد أمر بعض كتابه أن يكتب كلّما هيأ له ويلقاه به، فلما نزل عرضت عليه الكتب، وأتى قسطاس فقال له: «تمنّ» فقال: (يأذن لى فى بناء كنيسة) فأذن له، فبنى

الكنيسة التي يقال لها كنيسة قسطاس. فإن يكن ذلك كما قيل فقد أتى عظيماً. ولما ولى الفضل عزل عمال نصر بن حبيب إلا أنه أقرّ العلاء بن سعيد على الزاب، وولى على طرابلس أبا عيينة الشاعر بن محمد بن أبى عيينة بن المهلب إلى المشرق، وكان قدم زائر الابن عمه يزيد بن حاتم، فولاه قفصة وقصطيلية، فيقال إنه جلس يوماً مع