تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فلما وصل كتابه إلى ابن العكى قرأه ودفعه إلى إبراهيم فلما قرأه ضحك، وقال: «قاتله الله، ضعف عقله زين له ما كتب به». فكتب إليه ابن العكى: «من محمد بن مقاتل إلى الناكث تمام، أما بعد: بلغنى كتابك ودلنى ما فيه على قلة رأيك، وفهمت قولك في إبراهيم.، فإن كنت كتبته نصيحة، فليس من خان الله ورسوله وكان من المفسدين بمقبول منه ما يتنصح به، وإن كانت خديعة فأقبح الخدائع ما فطن له، وأما ما ذكرت من إسلام إبراهيم إذا التقينا فلعمر أبيك ما يلقاك غيره، وأما قولك: إنا جر بنا من وقعتك أمس ما سنعرفه غداً، فإن الحرب سجال، فلنا، يا تمام عليك العقبي إن شاء الله.
في أسفله:»
وإني لأرجو إن لقيت ابن الأغلب غداة المنايا أن تفل وتقتلا
تلاقي فتى يستصحب الموت في الوغى ويحمى يصدر الرمح مجداً مؤثلا
فأقبل تمام من تونس في عسكر عظيم، وأمر ابن العكى من كان معه من أهل الطاعة بالخروج إلى تمام، فعسكروا إلى تونس ثم أقبل على إبراهيم فقال: «ما ترى؟» فقال: «إن تماماً طمع فيك، وتصديق ذلك أنه هرب منى فيمن معه وأنا في قلة، ثم دعاه طمعه أن اجترأ على الإقدام عليك وأنا معك وعندى عصابة قد جربتهم، فأقم حتى أكون أنا الذي انتدب إلى قتالهم، وأن أبيت إلا الخروج تقدمتك) فقال: «افعل ما رأيت». فبعث إبراهيم إلى أهل بيته، وأصحابه ومعه عمران بن مخالد، وعمرو بن معاوية وابن العكي ورائهم في معظم العسكر، ثم ساروا حتى نزلوا منية الخيل، وأقبل تمام حتى صار بطساس وعبأ إبراهيم الخيل، وزحفوا إليه فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم تمام وقتل جماعة من أصحابه ومضى إلى تونس، وانصرف ابن العكى إلى القيروان. ثم أمر إبراهيم بالمسير إلى تمام بتونس وذلك مستهل المحرم سنة أربع وثمانين ومائة.
فلما بلغ تمام إقباله كتب إليه في الأمان، فأمنه وأقبل به إلى القيروان يوم الجمعة لثمان
- 126-