تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٤تستطع قواهم أن تسيطر عليها سيطرة كاملة خاصة وأن انتقال مركز الدولة من دمشق إلى بغداد زاد من مسئوليتها الآسيوية، وفرض عليها مطالب جديدة لم تكن تشغل بال الأمويين بالصورة التي كانت عليها أيام العباسيين.
ونتيجة لذلك نجد أن العباسيين ركزوا جهدهم كله فى المحافظة على ذلك الجزء الذي كان لدولتهم بصورة فعلية من إفريقية
أما ما وقع غربي نهر شلف أى بيد المغربين الأوسط والأقصى فليس لدينا ما يدل على أن العباسيين كان لهم قيد من سلطان أو حتى. حاولوا أن يبسطوا عليه سلطانهم، وهذا هو الذى جعل عبد الرحمن بن رستم (?) بعد هزيمة الخوارج الإباضية ومقتل أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح بن مالك المعافرى سنة 144 هـ يفر إلى غرب نهر شلف ويحاول إنشاء دولة خارجية إباضية في بلاد كانت خارج سلطان العباسيين وبذلك يأمن على دولته من جيوشهم.
ولم تتمكن الحكومة المركزية العباسية من أن تسيطر على ولاية إفريقية بسبب عدم الاستقرار فيها نتيجة للصراع الداخلى الذى شغل الخلافة العباسية، ولم يترك لها من الفراغ ما يمكنها من محاولة بسط سلطانها على بقية بلاد المغرب
ولما عزل محمد بن الأشعث الخزاعي، أسند أبو جعفر المنصور ولاية إفريقية لزعيم من زعماء العرب وهو الأغلب بن سالم بن عقال التميمي (?) وكان من كبار جند مصر، فسار
(?) هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسى، وكان بهرام جده من موالى عثمان بن عفان، وقد ذكر بعض الكتاب أن نسبه يرجع إلى ملوك الفرس القدماء، تربى عبد الرحمن بن رستم في القيروان وأخذ العلم عن فقهائها ومال إلى تعاليم الخوارج حيث تأثر بسلامة بن سعيد الذي كان يدعوا إلى مذهب الخوارج الإباضية. انظر في ترجمته: الدرجيني: طبقات مشايخ إفريقية ج ? - ??، وابن خلدون العبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 6 - 121، والبكرى: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب 67 (?) ذكر البلاذرى أن أصله يرجع إلى مرو الروذ بمعنى أنه كان من الجند العربي الخراساني أي من أصحاب أبي مسلم الخراساني، وفد مع القوات العباسية إلى مصر وأصبح من جندها، عرف الأغلب بالشجاعة والبلاء وحسن الرأي، ولقب بلقب الشهيد انظر ترجمته في السلاوى: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج 1 - 57، والبلاذرى: أنساب =
•
-??-