تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهكذا انتهت رئاسة المهالبة في إفريقية التي استمرت حوالي ربع قرن من الزمان أى من أواخر أيام أبي جعفر المنصور إلى عهد هارون الرشيد، ذلك لأن تجربة إسناد حكم إفريقية إلى فرد بعينه مع بقائه على التبعية لدولة الخلافة كانت تجربة ناجحة، فقد أفادت إفريقية فائدة محققة من فترة المهالبة فاستقرت خلالها الأحوال، وعمرت المدن وبنيت المساجد واطمأن الزراع والتجار وزاد الدخل خصوصاً في أيام أكبر أولئك المهالبة وهو يزيد بن حاتم الذي حكم خمسة عشر سنة

وبعد نهاية حكم المهالية عادت إفريقية إلى التبعية المباشرة لدولة الخلافة وتوالى عليها ولاة بغداد، ولكن الفوضى سادتها إذ اشتد تنافس زعماء العرب في البلاد في الوصول إلى السلطان في القيروان أو الانفراد بالسلطة السياسية في نواحيهم.

ولما كانت الخلافة العباسية شديدة الاهتمام بشئون ولاية إفريقية التي تشمل طرابلس وإفريقية والزاب، والتي ذكر اليعقوبي الذى زار إفريقية فى عصر ا الأغالبة أن منتهي سلطة العباسيين غربا كانت حتى مدينة إربة الواقعة على المجرى الأعلى لنهر شلف - ولى هارون الرشيد على إفريقية عاملاً عربياً من طراز فريد في معدنه هو هرثمة بن أعين وكان من أكبر رجال الحزب العربي فى بلاط الرشيد، وكان شيخا مجربا في فن الحروب وحكم الولايات (1).

حكم هرثمة بن أعين إفريقية قرابة من العامين من ??? هـ - 181 هـ / 796م - ???م وخلال هذه الفترة القصيرة ساد إفريقية هدوء واستقرار، فعمل هرثمة على تجديد ما تخرب من المدن والموانئ والمنشأت ليعيد ثقة الناس في الدولة العباسية، فجدد ميناء تونس، وأصلح مسجد القيروان ونظم الأسواق فيها، واهتم ببناء قصور العبادة.

(?) راجع في ذلك: د. حسين مؤنس معالم تاريخ الغرب والأندلس ص ??، وابن عذارى: المصدر. السابق ???، والنويرى المصدر السابق ج 24 ص 95 - 96