تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما المنشآت المدنية وخاصة مدينة القصر القديم (?) - التي بناها إبراهيم بن الأغلب، وتبعد ثلاثة كيلو مترات جنوبي مدينة القيروان لتكون معسكرا الجنده، ومقاماً له ومعتقلاً لأسرته و كانت تتكون من قصور وحدائق ومعسكرات وأماكن للعبادة، ولم يبق من آثار هذه المدينة (الآن) شيء، كما كانت تسمى العباسية ثم سميت بالقصر القديم تميزاً لها
عن مدينة القصر الجديد (رقادة) (?) التي بناها إبراهيم بن أحمد سنة 264 هـ / 78 م. واعتنى الأغالبة كذلك ببناء صهاريج المياه وجبابها، والضهريج عبارة عن خزان ماء فوق الأرض، أما الجب فلا يكون إلا في باطن الأرض، والجب مخزن واسع يتكون من حجرة واسعة قد يصل قطرها إلى أربعين متراً، وعُمقها نحو عشرين متراً ثم يبنون عند الماء حجرة أو قبواً واسعاً بالحجر أو الطوب الأحمر أو الطوب المغطى بالبلاط الذى لا تؤثر فيه
المياه.
كذلك أكثر الأغالبة من بناء المواحل، والماحل عبارة عن أحواض ماء واسعة، وعميقة تشبه الفسقيات يتجمع فيها ماء المطر وهي دائماً مكشوفة، وقد يُقام في وسط الماحل جَوسَقٌ يجلس فيه الأمير للراحة، ومواحل القيروان وسوسة وتونس تعتبر من الآثار الجميلة التي تستحق المشاهدة (2).
(=) انظر ابن عذارى: المصدر السابق ج 1.: معجم البلدان ج 24 ص.
ص
، واليعقوبي: البلدان 347، وياقوت الحموي
???
362
Marcais L'Architecture Musulmane P. 26 - 27.
(1) يصفها البكرى بقول: (وأكثرها بساتين وليس بإفريقية أعدل هواء، ولا أرق نسيم ولا أطيب تربة من مدينة رقادة) وسُمِيَتْ رقادة لأن الأمير إبراهيم أرقَ يوماً، وشرد الكرى عن جفنيه فلم ينم وأمر بالخروج والسير فلما وصل إلى هذا الموضع، نام، فسُمِيَ رقادة والذى بنا رقادة واتخذها داراً هو إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب انتقل إليها من مدينة القصر القديم وبنى بها قصوراً عديدة وجامعاً. وعمرت بالأسواق والحمامات والفنادق، وكان يحيط برقادة سور من الآجر واللين أصلحه الأمير زيادة الله الثالث يتحصن فيها عند محاصرة أبي عبيد الله الشيعي لها.
،
انظر البكرى: المصدر السابق ??، 28 Marcais oP. CKT (2) ويصف الإدريسي الماجل الكبير بالقيروان بأنه «من عجيب البناء لأنه مبنى على تربيع وفي وسطه بناء قائم كالصومعة، وذرع كل وجه منه ماتنا ذراع وهو مملوء كله ماء». أما البكري فيذكر عن الماجل الكبير (أنه مستدير الشكل عظيم الاتساع، يتوسط برج مثمن الشكل، يعلوه مجلس له